تفسير المفردات : أخفى لهم : أي خبئ لهم، من قرة أعين : أي من شيء نفيس تقر به أعينهم وتسر.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه علامة أهل الكفر من طأطأة الرؤوس خجلا وحياء مما صنعوا في الدنيا، وذكر ما يلاقونه من العذاب المهين يوم القيامة - عطف على ذلك ذكر علامة أهل الإيمان من تذللهم لربهم، وتسبيحهم بحمده، ومحافاة جنوبهم للمضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا، ثم أردفه ذكر ما يلاقونه من نعيم مقيم، وقرة أعين لهم على جميل أعمالهم، ومحاسن أقوالهم.
الإيضاح : وبعد أن ذكر حال المؤمنين المتواضعين ذكر جزاءهم بقوله :
فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون أي فلا يعلم أحد عظيم ما أخفى لهم من النعيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد جزاء وفاقا بما كانوا يعملون من صالح الأعمال، أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.
روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه، اقرؤوا إن شئتم :{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ".
وأخرج الفريابي ابن أبي شيبة وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال :" إنه لمكتوب في التوراة، لقد أعد الله تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبي مرسل وإنه لفي القرآن : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ".
تفسير المراغي
المراغي