«١٦٦٦»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [١] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أنا أَصْبَغُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شهاب أن الهيثم بن أبي سنان أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ» يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، قَالَ:
| وفينا رسول الله يتلوا كِتَابَهُ | إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ |
| أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا | بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ |
| يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ | إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بالمشركين الْمَضَاجِعُ |
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٧ الى ٢٢]
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ «أُخْفِي لَهُمْ» سَاكِنَةَ الْيَاءِ أَيْ أَنَا أُخْفِي لَهُمْ، وَمِنْ حُجَّتِهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ «نُخْفِي» بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، مِمَّا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
«١٦٦٧»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٣] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا
- أصبغ هو ابن الفرج الأموي، يونس هو ابن يزيد الأيلي.
- وهو في «صحيح البخاري» ٦١٥١ عن أصبغ بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ١١٥٥ من طريق الليث عن يونس به.
١٦٦٧- إسناده على شرط البخاري، فقد تفرد عن إسحق بن نصر، وهو صدوق، فالإسناد حسن، لكن توبع، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- إسحق هو ابن إبراهيم بن نصر، أبو أسامة هو حمّاد بن أسامة.
- وهو في «شرح السنة» ٤٢٦٧ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح السنة» ٤٢٦٧ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٧٨٠ عن إسحاق بن نصر به.
- وأخرجه مسلم ٢٨٢٤ ح ٤ وابن ماجه ٤٣٢٨ وأحمد ٢/ ٤٦٦ و٤٩٥ وابن أبي شيبة ١٣/ ١٠٩ من طرق عن الأعمش به.-[.....]
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
مُحَمَّدٍ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصر أنا أبو أسامة عن الأعمش أنا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ»، ثُمَّ قَرَأَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧).
قال ابن عباس: هَذَا مِمَّا لَا تَفْسِيرَ لَهُ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: أَخْفَوْا أَعْمَالَهُمْ فأخفى الله ثوابهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (١٨)، نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَخِي عُثْمَانَ لِأُمِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ وَكَلَامٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لَعَلِيٍّ اسْكُتْ فَإِنَّكَ صَبِيٌّ وَأَنَا وَاللَّهُ أَبْسَطُ [١] مِنْكَ لِسَانًا وَأَحَدُّ مِنْكَ سِنَانًا وَأَشْجَعُ مِنْكَ جَنَانًا وَأَمْلَأُ مِنْكَ حَشْوًا فِي الْكَتِيبَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ [٢]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (١٨)، وَلَمْ يَقُلْ [لَا] [٣] يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُؤْمِنًا وَاحِدًا وَفَاسِقًا وَاحِدًا بَلْ أَرَادَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَمِيعَ الْفَاسِقِينَ.
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى، الَّتِي يَأْوِي إِلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ، نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠).
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ، [أَيْ سِوَى الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ] [٤]، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: الْعَذَابِ الْأَدْنَى مَصَائِبِ الدُّنْيَا وَأَسْقَامِهَا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وقال عكرمة عنه: الْحُدُودُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْجُوعُ سَبْعَ سِنِينَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْعِظَامَ وَالْكِلَابَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ، دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ يَعْنِي عَذَابَ الْآخِرَةِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، إِلَى الْإِيمَانِ، يَعْنِي مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بَعْدَ بَدْرٍ وَبَعْدَ الْقَحْطِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، مُنْتَقِمُونَ.
- وأخرجه البخاري ٧٤٩٨ وعبد الرزاق ٢٠٨٧٤ وأحمد ٢/ ٣١٣ وفي «شرح السنة» ٤٢٦٦ من طريق مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هريرة به.
- وأخرجه أحمد ٢/ ٣١٣ والدارمي ٢/ ٣٣٥ وفي «شرح السنة» ٤٢٦٨ من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة عن أبي هريرة به.
- وله شاهد من حديث سهل بن سعد أخرجه مسلم ٢٧٢٥ ومن حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٢٦٢.
(١) في المطبوع «أنشط».
(٢) هذا خبر منكر ليس بشيء، والصواب أن الآية عامة.
(٣) زيد في المطبوع.
(٤) زيد في المطبوع.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي