قوله : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ قرأ حمزة «أُخْفِي » فعلاً مضارعاً١ مسنداً لضمير المتكلم فلذلك سكنت ياؤه ( لأنه )٢ مرفوع، ويؤيده٣ قراءة ابن مسعود :«مَا نُخْفِي » بنون العظمة٤، والباقون «أُخِفِيَ » ماضياً مبنياً٥ للمفعول، ( فَمِن )٦ ثمَّ فُتِحَتْ ياؤه، وقرأ محمد بن كعب٧ «أَخْفَى » ماضياً مبنياً٨ للفاعل، وهو اللَّهُ تعالى، يؤيدها قراءة الأعمش و [ «مَا ]٩ أَخْفَيْتُ »١٠ مسنداً للمتكلم. و «ما » يجوز أن تكون موصولة أي لا يعلم الذي أخفاه الله، وفي الحديث :«مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ »١١ وأن تكون استفهامية١٢ معلقة «لتَعْلَمَ » فإن كانت متعدية لاثنين سدت مسدهما أو لواحد سدت مسده.
قوله : مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قرأ عبد الله، وأبو الدرداء وأبو هريرةَ «من قُراتِ أَعْيُنٍ » جمعاً١٣ بالألف والتاء، و «جزاءً » مفعولٌ له، أو مصدر١٤ مؤكد لمعنى الجملة قبله، إذا كانت «ما » استفهامية فعلى قراءة ( مَنْ١٥ قرأ ما ) بعدها فعلاً ماضياً يكون في محل رفع بالابتداء، والفعل بعدها الخبر، وعلى قراءة من قرأ مضارعاً يكون مفعولاً مقدماً١٦ و «مِنْ قُرَّةِ » حال١٧ من «ما » والمعنى مَا يُقِرُّ الله به أعينهم جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قال ابن عباس١٨ : هذا مما لا تفسير له.
قال بعضهم١٩ : أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.
٢ في "أ" هنا وساقط من "ب"..
٣ في "ب" ويؤيدها وهو الأقرب أي يؤيد القراءة..
٤ وهي قراءة شاذة ذكرها ابن خالويه في مختصره..
٥ المراجع السابقة..
٦ سقطت من "ب"..
٧ هو: محمد بن كعب بن سليم أبو حمزة ويقال أبو عبد الله القرظي تابعي جليل روى عن فضالة بن عبيد وعائشة وأبي هريرة وغيرهم مات سنة ١٠٨ هـ انظر: طبقات القراء ٢/٢٣٣..
٨ الإتحاف ٣٥٢..
٩ زيادة من "أ"..
١٠ من القراءة الشاذة. انظرها في ابن خالويه ١١٧ و ١١٨..
١١ رواه أبو هريرة انظر البخاري ٣/١٧٤..
١٢ المراجع السابقة..
١٣ من الشواذ وانظر المختصر ١١٨ والمحتسب ٢/١٧٤ ومعاني الفراء ٢/٣٣٢..
١٤ ذكره أبو البقاء في التبيان ١٠٤٩..
١٥ ساقط من "ب"..
١٦ الدر المصون ٤/٣٦١..
١٧ السابق..
١٨ القرطبي ١٤/١٠٤..
١٩ وهو الحسن ذكر الطبري في تفسيره ٢١/٦٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود