ثم ثنى بحال الكافر بقوله تعالى : وأما الذين فسقوا أي : خرجوا عن دائرة الإيمان الذي هو معدن التواضع وأهل للمصاحبة والملازمة فمأواهم النار أي : التي لا صلاحية فيها للإيواء بوجه من الوجوه ملجؤهم ومنزلهم أي : فالنار لهم مكان جنة المأوى للمؤمنين كلما أرادوا أي : وهم مجتمعون، فكيف إذا أراد بعضهم أن يخرجوا منها بأن يخيل إليهم ما يظنون به القدرة على الخروج منها كما كانوا يخرجون نفوسهم من محيط الأدلة ومن دائرة الطاعات إلى ميدان المعاصي والزلات فيعالجون الخروج، فإذا ظنوا أنه تيسر لهم وهم بعد في غمراتها أعيدوا فيها فهو عبارة عن خلودهم فيها وقيل لهم أي : من أي : قائل وكل بهم ذوقوا عذاب النار إهانة لهم وزيادة في تغيظهم وقوله تعالى الذي كنتم به تكذبون صفة لعذاب، وجوز أبو البقاء أن يكون صفة للنار قال : وذكر على معنى الجحيم والحريق.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني