وجعلنا منهم أئمةً يَهْدُون الناس، ويدعون إلى الله وإلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه، بأمرنا إياهم بذلك، أو بتوفيقنا وهدايتنا لمن أردنا هدايته على أيديهم، لمّا صبروا على مشاق تعليم العلم والعمل به. أو : على طاعة الله وترك معصيته. وقرأ الأَخَوَان : بكسر اللام، أي : لصبرهم عن الدنيا والزهد فيها. وفيه دليل على أن الصبر ؛ ثمرته إمامة الناس والتقدم في الخير. وكانوا بآياتنا ؛ التوراة يُوقنون ؛ يعلمون علماً لا يخالجه شك ولا وَهْم ؛ لإمْعانِهم النظر فيها، أو هِبَةٌ من الله تعالى : إن ربك هو يَفْصِلُ .
وفي الإحياء : للإيمان ركنان : أحدهما اليقين، والآخر : الصبر : والمراد باليقين : المعارف القطعية، الحاصلة بهداية اللهِ عَبْدَهُ إلى أصول الدين، والمراد بالصبر، العمل بمقتضى اليقين ؛ إذ النفس تعرف أن المعصية ضارة والطاعة نافعة. ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر. فيكون الصبر نصف الإيمان لهذا الاعتبار. هـ. وقوله تعالى : إن ربك هو يفصل بينهم.. ، قال القشيري : يحكم بينهم، فيُبين المقبول من المردود، والمهجور من الموصول، والرّضي من الغَويّ، والعدو من الوليّ. فكم من بَهجةٍ دامت هناك ! وكم من مهجةٍ ذابت كذلك. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي