- قَوْله تَعَالَى: وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى وأقمن الصَّلَاة وآتين الزَّكَاة وأطعن الله وَرَسُوله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: نبئت أَنه قيل لسودة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَضِي الله عَنْهَا: مَالك لَا تَحُجِّين وَلَا تعتمرين كَمَا يفعل أخواتك فَقَالَت: قد حججْت واعتمرت وَأَمرَنِي الله أَن أقرّ فِي بَيْتِي فول الله
لَا أخرج من بَيْتِي حَتَّى أَمُوت قَالَ: فوَاللَّه مَا خرجت من بَاب حُجْرَتهَا حَتَّى أخرجت بجنازتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن سعد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا إِذا قَرَأت وَقرن فِي بيوتكن بَكت حَتَّى تبل خمارها
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر قَالَ: فَكَانَ كُلهنَّ يَحُجن إِلَّا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة بنت زَمعَة وكانتا تقولان: وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد أَن سمعنَا ذَلِك من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أم نائلة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: جَاءَ أَبُو بَرزَة فَلم يجد أم وَلَده فِي الْبَيْت وَقَالُوا ذهبت إِلَى الْمَسْجِد فَلَمَّا جَاءَت صَاح بهَا فَقَالَ: ان الله نهى النِّسَاء أَن يخْرجن وأمرهن يقرن فِي بُيُوتهنَّ وَلَا يتبعن جَنَازَة وَلَا يَأْتِين مَسْجِدا وَلَا يشهدن جُمُعَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان وَأقرب مَا تكون من رَحْمَة رَبهَا وَهِي فِي قَعْر بَيتهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: احْبِسُوا النِّسَاء فِي الْبيُوت فَإِن النِّسَاء عَورَة وَإِن الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيتهَا استشرفها الشَّيْطَان وَقَالَ لَهَا: إِنَّك لَا تمرين بِأحد إِلَّا أعجب بك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: اسْتَعِينُوا على النِّسَاء بالعري أَن أحداهن إِذا كثرت ثِيَابهَا وَحسنت زينتا أعجبها الْخُرُوج
وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: جئن النِّسَاء إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْنَ: يَا رَسُول الله ذهب الرِّجَال بِالْفَضْلِ وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله فَمَا لنا عمل ندرك فضل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله فَقَالَ من قعدت مِنْكُن فِي بَيتهَا فَإِنَّهَا تدْرك عمل الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله
أما قَوْله تَعَالَى: وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَت الْجَاهِلِيَّة الأولى فِيمَا بَين نوح وادريس عَلَيْهِمَا السَّلَام وَكَانَت ألف سنة وَإِن بطنين من ولد آدم كَانَ أَحدهمَا يسكن السهل وَالْآخر يسكن الْجبَال فَكَانَ رجال الْجبَال صباحاً وَفِي النِّسَاء دمامة وَكَانَ نسَاء السهل صباحاً وَفِي الرِّجَال دمامة وَإِن إِبْلِيس أَتَى رجلا من أهل السهل فِي صُورَة غُلَام فأجر نَفسه فَكَانَ يَخْدمه وَاتخذ إِبْلِيس شَبابَة مثل الَّذِي يزمر فِيهِ الرعاء فجَاء بِصَوْت لم يسمع النَّاس مثله فَبلغ ذَلِك من حوله فانتابوهم يسمعُونَ إِلَيْهِ وَاتَّخذُوا عيداً يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فِي السّنة فتتبرج النِّسَاء للرِّجَال وتتبرج الرِّجَال لَهُنَّ وَإِن رجلا من أهل الْجَبَل هجم عَلَيْهِم فِي عيدهم ذَلِك فَرَأى النِّسَاء وصباحتهن فَأتى أَصْحَابه فَأخْبرهُم بذلك فتحوّلوا إلَيْهِنَّ فنزلوا مَعَهُنَّ وَظَهَرت الْفَاحِشَة فِيهِنَّ فَهُوَ قَول الله وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى
وَأخرج ابْن جرير عَن الحكم رَضِي الله عَنهُ وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى قَالَ: كَانَ بَين آدم ونوح عَلَيْهِمَا السَّلَام ثَمَانمِائَة سنة فَكَانَ نِسَاؤُهُم من أقبح مَا يكون من النِّسَاء ورجالهما حسان وَكَانَت الْمَرْأَة تُرِيدُ الرجل على نَفسه فأنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ سَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى لِأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى هَل كَانَت الْجَاهِلِيَّة غير وَاحِدَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: مَا سَمِعت بِأولى إِلَّا وَلها آخِرَة
فَقَالَ: لَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ: فأنبئني من كتاب الله مَا يصدق ذَلِك قَالَ: إِن الله يَقُول وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده كَمَا جاهدتم أول مرّة (الْحَج الْآيَة ٧٨) فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: من أمرنَا أَن نجاهد قَالَ: بني مَخْزُوم وَعبد شمس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة قَالَ: تكون جَاهِلِيَّة أُخْرَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا تلت هَذِه الْآيَة فَقَالَت: الْجَاهِلِيَّة الأولى كَانَت على عهد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الْجَاهِلِيَّة الأولى الَّتِي ولد فِيهَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام والجاهلية الْآخِرَة: الَّتِي ولد فِيهَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ الْجَاهِلِيَّة الأولى بَين عِيسَى وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ رَضِي الله عَنهُ
مثله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تخرج فتمشي بَين الرِّجَال فَذَلِك تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أذينة الصَّدَفِي رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ شَرّ النِّسَاء المتبرجات وَهن المنافقات لَا يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة يَقُول: إِذا خرجتن من بيوتكن وَكَانَت لَهُنَّ مشْيَة فِيهَا تكسير وتغنج فنهاهن الله عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي نجيح رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى قَالَ: التَّبَخْتُر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تبرجن قَالَ: التبرج إِنَّهَا تلقي الْخمار على رَأسهَا وَلَا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذَلِك كُله مِنْهَا وَذَلِكَ التبرج ثمَّ عَمت نسَاء الْمُؤمنِينَ فِي التبرج
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لما بَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النِّسَاء قَالَ وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى قَالَت امْرَأَة: يَا رَسُول الله أَرَاك تشْتَرط علينا أَن لَا نتبرج وَأَن فُلَانَة قد أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اذهبي فاسعديها ثمَّ تعالي فبايعيني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ عَن ابْن
عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة
وَقَالَ عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ: من شَاءَ بأهلته أَنَّهَا نزلت فِي أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت فِي نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت قَالَ: لَيْسَ بِالَّذِي تذهبون إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ نسَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن سعد عَن عُرْوَة رَضِي الله عَنهُ إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت قَالَ: يَعْنِي أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزلت فِي بَيت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ببيتها على منامة لَهُ عَلَيْهِ كسَاء خيبري فَجَاءَت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا ببرمة فِيهَا خزيرة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادعِي زَوجك وابنيك حسنا وَحسَيْنا فدعتهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون إِذْ نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا فَأخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بفضلة ازاره فغشاهم إِيَّاهَا ثمَّ أخرج يَده من الكساء وَأَوْمَأَ بهَا إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وخاصتي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات
قَالَت أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا: فادخلت رَأْسِي فِي السّتْر فَقلت: يَا رَسُول الله وَأَنا مَعكُمْ فَقَالَ: إِنَّك إِلَى خير مرَّتَيْنِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: جَاءَت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا إِلَى أَبِيهَا بثريدة لَهَا تحملهَا فِي طبق لَهَا حَتَّى وَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ
فَقَالَ لَهَا أَيْن ابْن عمك قَالَت: هُوَ فِي الْبَيْت
قَالَ: اذهبي فادعيه وابنيك فَجَاءَت تقود ابنيها كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَد وَعلي رَضِي الله عَنهُ يمشي فِي أثرهما حَتَّى دخلُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأجلسهما فِي حجره وَجلسَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ عَن يَمِينه وَجَلَست فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا عَن يسَاره قَالَت أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا: فَأخذت من تحتي كسَاء كَانَ بساطنا على المنامة فِي الْبَيْت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لفاطمة رَضِي الله عَنْهَا ائْتِنِي بزوجك وابنيه فَجَاءَت بهم فالقى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِم كسَاء فدكيا ثمَّ وضع يَده عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل مُحَمَّد - وَفِي لفظ آل مُحَمَّد - فَاجْعَلْ صلواتك وبركاتك على آل مُحَمَّد كَمَا جَعلتهَا على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد
قَالَت أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا: فَرفعت الكساء لأدخل مَعَهم فَجَذَبَهُ من يَدي وَقَالَ إِنَّك على خير
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة قَالَت نزلت هَذِه الْآيَة فِي بَيْتِي إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا وَفِي الْبَيْت سَبْعَة
جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُم وَأَنا على بَاب الْبَيْت قلت: يَا رَسُول الله أَلَسْت من أهل الْبَيْت قَالَ: إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ يَوْم أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا فَنزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحسن وحسين وَفَاطِمَة وَعلي فضمهم إِلَيْهِ وَنشر عَلَيْهِم الثَّوْب
والحجاب على أم سَلمَة مَضْرُوب ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي الله اذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
قَالَت أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا: فانا مَعَهم يَا نَبِي الله قَالَ: أَنْت على مَكَانك وَإنَّك على خير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: فِي بَيْتِي نزلت إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَفِي الْبَيْت فَاطِمَة وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن
فجللهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بكساء كَانَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَاذْهَبْ عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزلت هَذِه الْآيَة فِي خَمْسَة
فيّ وَفِي عَليّ وَفَاطِمَة وَحسن وحسين إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا فأدخلهما مَعَه ثمَّ جَاءَ عَليّ فَادْخُلْهُ مَعَه ثمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعد قَالَ نزل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَحْي فَادْخُلْ عليا وَفَاطِمَة وابنيهما تَحت ثَوْبه ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي وَأهل بَيْتِي
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع رَضِي الله عَنهُ قَالَ جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى فَاطِمَة وَمَعَهُ حسن وحسين وَعلي حَتَّى دخل فأدنى عليا وَفَاطِمَة
فاجلسهما بَين يَدَيْهِ وأجلس حسنا وَحسَيْنا
كل وَاحِد مِنْهُمَا على فَخذه ثمَّ لف عَلَيْهِم ثَوْبه وَأَنا مستدبرهم ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يمر بِبَاب فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا إِذا خرج إِلَى صَلَاة الْفجْر وَيَقُول الصَّلَاة يَا أهل الْبَيْت الصَّلَاة إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
وَأخرج مُسلم عَن زيد بن أَرقم رَضِي الله عَنهُ
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي فَقيل: لزيد رَضِي الله عَنهُ: وَمن أهل بَيته أَلَيْسَ نساؤه من أهل بَيته قَالَ: نساؤه من أهل بَيته وَلَكِن أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة بعده آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر وَآل عَبَّاس
وَأخرج الْحَكِيم وَالتِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله قسم الْخلق قسمَيْنِ فجعلني فِي خيرهما قسما
فَذَلِك قَوْله وَأَصْحَاب الْيَمين الْوَاقِعَة الْآيَة ٢٧ و أَصْحَاب الشمَال الْوَاقِعَة الْآيَة ٤١ فَأَنا من أَصْحَاب الْيَمين وَأَنا خير أَصْحَاب الْيَمين ثمَّ جعل الْقسمَيْنِ
أَثلَاثًا فجعلني فِي خَيرهَا ثلثا فَذَلِك قَوْله وَأَصْحَاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (الْوَاقِعَة الْآيَة ٨ - ١٠) فَأَنا من السَّابِقين وَأَنا خير من السَّابِقين ثمَّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني فِي خَيرهَا قَبيلَة وَذَلِكَ قَوْله وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم الحجرات الْآيَة ١٣ وَأَنا أتقى ولد آدم وَأكْرمهمْ على الله تَعَالَى وَلَا فَخر
ثمَّ جعل الْقَبَائِل بُيُوتًا فجعلني فِي خَيرهَا بَيْتا فَذَلِك قَوْله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا فَأَنا وَأهل بَيْتِي مطهرون من الذُّنُوب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا قَالَ: هم أهل بَيت طهرهم الله من السوء واختصم برحمته قَالَ: وَحدث الضَّحَّاك بن مُزَاحم رَضِي الله عَنهُ
أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول نَحن أهل بَيت طهرهم الله من شَجَرَة النُّبُوَّة وَمَوْضِع الرسَالَة ومختلف الْمَلَائِكَة وَبَيت الرَّحْمَة ومعدن الْعلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما دخل عَليّ رَضِي الله عَنهُ بفاطمة رَضِي الله عَنْهَا
جَاءَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعِينَ صباحاً إِلَى بَابهَا يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته الصَّلَاة رحمكم الله إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا انا حَرْب لمن حَارَبْتُمْ أَنا سلم لمن سَالَمْتُمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْحَمْرَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ حفظت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَمَانِيَة أشهر بِالْمَدِينَةِ
لَيْسَ من مرّة يخرج إِلَى صَلَاة الْغَدَاة إِلَّا أَتَى إِلَى بَاب عَليّ رَضِي الله عَنهُ فَوضع يَده على جنبتي الْبَاب ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة
الصَّلَاة
إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ شَهِدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تِسْعَة أشهر يَأْتِي كل يَوْم بَاب عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ عِنْد وَقت كل صَلَاة فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أهل الْبَيْت إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا الصَّلَاة رحمكم الله كل يَوْم خمس مَرَّات
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الْحَمْرَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْتِي بَاب عَليّ وَفَاطِمَة سِتَّة أشهر فَيَقُول إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا
صفحة رقم 607الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي