ثم ذكر سبحانه بعض ما يحيط به علمه من أمور السماوات، والأرض، فقال : يَعْلَمُ مَا يَلْجُ في الأرض أي ما يدخل فيها من مطر أو كنز أو دفين وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا من زرع ونبات وحيوان وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء من الأمطار، والثلوج والبرد والصواعق والبركات، ومن ذلك ما ينزل منها من ملائكته، وكتبه إلى أنبيائه وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا من الملائكة وأعمال العباد. قرأ الجمهور : ينزل بفتح الياء، وتخفيف الزاي مسنداً إلى ما ، وقرأ عليّ بن أبي طالب، والسلمي بضم الياء وتشديد الزاي مسنداً إلى الله سبحانه وَهُوَ الرحيم بعباده الغفور لذنوبهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : يعني المؤمنين من أهل الكتاب. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ قال : قال ذلك مشركو قريش إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يقول : إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتاً وعظاماً، وتقطعتكم السباع والطير إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ إنكم ستحيون وتبعثون، قالوا ذلك تكذيباً به أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ قال : قالوا إما أن يكون يكذب على الله، وإما أن يكون مجنوناً أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض قالوا : إنك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك رأيت السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض كما خسفنا بمن كان قبلهم أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مّنَ السماء أي قطعاً من السماء إن يشأ أن يعذب بسمائه فعل، وإن يشأ أن يعذب بأرضه فعل، وكل خلقه له جند إِنَّ في ذَلِكَ لأَيَةً لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ قال : تائب مقبل إلى الله.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني