قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ ؛ أي قالَ الكفَّارُ : لا تَأتِينَا القيامةُ، قُلْ ؛ لَهم يا مُحَمَّد : بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ؛ على ما أخبرَ اللهُ تعالى، عَالِمِ الْغَيْبِ .
قرأ حمزةُ والكسائيُّ (عَالِمِ الْغَيْب) بخفضِ الميمِ على وزن فِعَالِ على المبالغةِ، كقولهِ : عَلاَّمِ الْغُيُوب، وقرأ نافعُ وابنُ عامرٍ :(عَالِمُ) برفعِ الميمِ على تقدير : هو عالِمٌ، وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمر وعاصمُ (عَالِمِ) بالكسرِ نعتٌ لقولهِ (وَرَبي).
قَوْلُهُ تَعَالَى : لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ؛ أي لا يغيبُ عنه ولا يبعدُ عليه معرفةُ وزنِ ذرَّةٍ، فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ ؛ وخصَّ الذرَّةَ بالذِّكر لأنَّها أصغرُ شيءٍ يدخلُ في أوهامِ البَشَرِ، وهذا مَثَلٌ ؛ لأنه سُبْحَانَهُ لا يخفَى عليه ما هو دُونَ الذرةِ، والمعنى : اللهُ يعلمُ كلَّ شيءٍ دَقَّ أو جَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ؛ الكتابُ الْمُبيْنُ في هذه الآيةِ هو اللَّوحُ الْمَحفوظُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني