ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

قل جاء الحقُّ أي : الإسلام : أو : القرآن، وما يُبْدِئُ الباطلُ وما يُعيدُ أي : زال الباطل وهلك، لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي، فعدمهما عين الهلاك، والمعنى : جاء الحق وهلك الباطل، كقوله : جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ [ الإسراء : ٨١ ] قال الكواشي : المعنى : ذهب الباطل لمجيء الحق، فلم يبقَ له بقية حتى يبدئ شيئاً أو يعيده. ثم قال : وهذا مثلٌ، يقال : فلان لا يبدئ ولا يعيد، إذا كان لا يلتفت إليه ولا يعتمد عليه. وقال الهروي : الباطل : إبليس، ما يبدئ ولا يعيد : لا يخلق ولا يبعث، والله تعالى هو المبدئ المعيد، ومعناهما : الخالق الباعث. وقال في الصحاح : وفلان ما يبدئ وما يعيد، أي : ما يتكلم ببادية ولا عائدة، ومثله في القاموس.
والحاصل : أنه عبارة عن زهوق الباطل، حتى لا يبقى له ظهور. وعن ابن مسعود رضي الله عنه دخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكةَ يوم الفتح، وحول الكعبة أصنام، فجعل يطعنُها بعودٍ، فتقطع لقفاها، ويقول :" جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [ الإسراء : ٨١ ] قل جاء الحق وما يُبدئُ الباطلُ وما يُعيد١ ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الحق هو العلم بالله، والباطل الجهل بالله، أو : ما سوى الله، فإذا حصل للعبد العلم بالله غاب عنه كل ما سواه، وما بقي في الوجود إلا الله، وفي ذلك يقول الشاعر :

فلم يبقَ إلا الله لم يبق كائن فما ثم موصول ولا ثم بائن
بذا جاء برهان العيان فما أرى بعيني إلا عينه إذ أعاين
وفي القوت في تفسير الآية : أي : لما جاء الحق أبطل الباطل وأعاده، فأظهر حقيقة الأمر بدءاً وعوداً، أي : كشف ما يبدئ الباطل للابتداء، وما يعيد على العبد من الأحكام، يعني : أن نور الحق يكشف حقيقةَ الباطل وضررَ عاقبته، وقُبحه في ذاته. والله أعلم. هـ. ومَن رُمي بباطل أو بدعة، وهو محقق بالحق، متمسك بالسنة النبوية، فليقل لمَن رماه : إِن ضللتُ فإنما أضل على نفسي.. الآية.

١ أخرجه البخاري في المظالم حديث ٢٤٧٨، ومسلم في الجهاد حديث ٨٧..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير