ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين٤٣ وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير٤٤ وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ٤٥ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ٤٦ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد٤٧ قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ٤٨ قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ٤٩ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب( ( سبأ : ٤٣-٥٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن المشركين هم أهل النار يوم القيامة وأنه يقال لهم يومئذ : ذوقوا عذابها الذي كنتم به تكذبون- أعقب ذلك بذكر ما لأجله استحقوا هذا العذاب وهو صدهم عن دعوة الرسول صلى الله عليهم وسلم بقولهم في القرآن : إنه إفك مفترى، وإنه سحر واضح لا شك فيه، وقد كان فيما حل بالأمم قبلهم مزدجر لهم لو أرادوا، فقد بلغوا من القوة ما بلغوا، وحين أرسل إليهم الرسل كذبوهم فأخذوا أخذ عزيز مقتدر، ثم أنذرهم سوء عاقبة ما هم فيه وأوصافهم بأن يشمروا عن ساعد الجد طلبا للحق متفرقين اثنين اثنين وواحدا واحدا ثم يتفكروا ليعلموا أن صاحبهم ليس بالمجنون، بل هو نذير لهم يخوفهم بأس الله وعذابه الشديد يوم القيامة، وقد كان لهم من حاله ما يرغبهم في دعوته، فهو لا يطلب منهم أجرا ولا يريد منهم جزاء، وإنما مثوبته عند ربه المطلع على كل شيء، ثم أبان لهم أن الحق قد وضح، وجاءت أعلام الشريعة كفلق الصبح نورا وضياء، ولا بقاء للباطل ولا قرار له إذا ظهر نور الحق ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض( ( الرعد : ١٧ ).
الإيضاح :
ثم أكد ما سلف بأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه بأن الإسلام سيعلو على سائر الأديان، وأن غيره سيضمحل ويزول فقال :
( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد( أي قل جاء الإسلام، ورفعت رايته، وعلا ذكره، وذهب الباطل، فلم تبق منه بقية تبدي شيئا أو تعيده.
وأصله في هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء أي فعل أمر ابتداء، ولا إعادة أي فعله ثانيا، وأنشدوا لعبيد بن الأبرص "
أقفر من أهله عبيد *** فاليوم لا يبدي ولا يعيد
روى البخاري ومسلم أنه لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح ووجد الأصنام منصوبة حول الكعبة جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ :( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا( ( الإسراء : ٨ ) ( قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد(.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير