قُلْ جَاء الحق أي الإسلام والتوحيد. وقال قتادة : القرآن. وقال النحاس : التقدير صاحب الحقّ، أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج.
وأقول : لا وجه لتقدير المضاف، فإن القرآن قد جاء كما جاء صاحبه. وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ أي ذهب الباطل ذهاباً لم يبق منه إقبال، ولا إدبار، ولا إبداء، ولا إعادة. قال قتادة : الباطل هو الشيطان، أي ما يخلق لشيطان ابتداء ولا يبعث، وبه قال مقاتل والكلبي. وقيل : يجوز أن تكون ما استفهامية، أي أيّ شيء يبديه، وأيّ شيء يعيده ؟ والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم يقول : من القوّة في الدنيا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج نحوه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في الآية قال : يقوم الرجل مع الرجل أو وحده، فيفكر ما بصاحبه من جنة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ يقول : إنه ليس بمجنون. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في قوله : مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ أي : من جعل فهو لكم، يقول : لم أسألكم على الإسلام جعلاً، وفي قوله : قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق قال : بالوحي، وفي قوله : وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ قال : الشيطان لا يبدىء ولا يعيد إذا هلك. وأخرج هؤلاء أيضاً عنه في قوله : وَمَا يُبْدِىء الباطل وَمَا يُعِيدُ قال : ما يخلق إبليس شيئاً، ولا يبعثه. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عمر بن سعد في قوله : إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى قال : إنما أوخذ بجنايتي.