ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

قوله :«والِّذِين سَعَوْا » يجوز فيه وجهان :
أظهرهما : أنه مبتدأ و «أولئك » ( و )١ ما بعده خبره.
والثاني : أنه عطف على الذي قبله أي ويجزي الذين سعوا ويكون «أُولَئِكَ » الذي بعده مستأنفاً و «أُولَئِكَ » الذي قبله وما في خبره معترضاً بين المُتَعَاطِفَيْن٢.
قوله٣ : والذين سَعَوْا في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أي في إبطال أَدِلَّتِنَا مُعَاجِزِينَ يحسبون أنهم يَفُوتُونَنَا٤ وقد تقدم في الحج قراءتا معاجزين٥. وعلم أنه تعالى لما بين حال المؤمنين يوم القيامة بين حال الكافرين والمراد بهم الذين كذبوا بآياتنا وقوله :«مُعَاجِزِينَ » أي سَعَوا في إبْطَالِهَا لأن المكذّب آتٍ بإخفاء آياتِ بيناتٍ فيحتاج إلى السعي العظيم والجدّ البليغ ليروّج كَذِبَهُ لعله يُعْجز المتمسك به.
قوله : أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ قرأ ابنُ كثير وحفصٌ هنا وفي الجاثية٦ ألِيمٌ بالرفع٧ والباقون بالخفض. فالرفع على أنه نعت «لعَذَابِ » والخفض على أنه نعت «لرجزٍ » إلا أن مَكِّيَّا ضعف قراءة الرفع واستبعدها قال : لأن الرّجز هو العذاب فيصير التقدير عذاب أليم من عذاب وهذا المعنى غير ممكن٨. قال : والاختيار خَفْضُ «أليم » لأنه أصحّ في التقدير والمعنى إذ تقديره لهم عذابٌ من عذابٍ أليم أي هذا الصِّنف من أصناف العذاب، لأن العذاب بعضه آلم من بعض٩. وأجيب : بأن الرجز مطلق العذاب فكأنه قيل : لهم هذا الصنف من العذاب من جنس العذاب١٠، وكأن أبا البقاء لَحَظَ هذا حيث قال : وبالرفع صفة١١ لعذاب، والرِّجْز مطلق العذاب.

فصل


قال قتادة : الرجز أسوأ١٢ العذاب فيكون «مِنْ » لبَيَان الجِنْس كقولك : خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ. قال ابن الخطيب : قال هناك١٣ : لَهُمْ رِزْقٌ كَريمٌ ولم يقدر بمن التبعيضية فلم يقل : لهم نصيبٌ من رزقٍ، ولا رزق من جنس كريم، وقال ههنا «لهم عذابٌ مِن رجزٍ أليم » بلفظة صالحة للتبعيض، وذلك إشارة إلى سَعَةِ الرحمة وقله الغضب وقال هناك :«لَهُمْ مغَفْرَةٌ » ثم قال : وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ الأنفال : ٤ ] وههنا لم يقل إلا :«لَهُمْ عَذَابٌ » فزادهم هناك الرزق الكريم، وههنا لم يزدهم على العذاب وفيما قاله نظر، لقوله تعالى في موضع آخر : زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب [ النحل : ٨٨ ].
١ سقط من (ب)..
٢ انظر: البحر المحيط ٧/٢٥٩ والدر المصون ٤/٤١٠..
٣ في (ب) فصل بدل من قوله..
٤ انظر: تفسير البغوي والخازن ٥/٢٨٢..
٥ يقصد قوله عزت حكمته والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم الآية ٥١ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: معجزين بغير ألف مشددة والباقون بألف. النشر ٢/٣٤٩ والحجة لابن خالويه ٢٩٠ والسبعة ٥٢٦ و ٤٣٩ والإتحاف ٣١٦ وإبراز المعاني ٦٠٦ ومعاني الفراء ٢/٣٥١ و ٣٥٢..
٦ وهو قوله: هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم..
٧ الإتحاف ٣٥٧ والسبعة ٥٢٦ والمعاني للفراء ٢/٣٥١ و ٣٥٢ والنشر ٢/٣٤٩، وانظر أيضا البحر المحيط ٧/٢٥٩ وزاد المسير ٦/٤٣٣..
٨ في الكشف متمكن..
٩ وفيه الم من هذا الصنف وانظر: الكشف ٢/٢٠٢..
١٠ قاله شهاب الدين السمين ٤/٤١٠..
١١ انظر: التبيان لأبي البقاء ١٠٦٣..
١٢ معالم التنزيل والخازن ٥/٢٨٢..
١٣ تفسير الرازي ٢٥/٢٤٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية