ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين٣ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم٤ والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم٥ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد( ( سبأ : ٣-٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أن له الحمد في الآخرة على ما أسدى إلى عباده من النعم، أردف ذلك بيان أن كثيرا منهم ينكرها أشد الإنكار، ويستهزئ بمن يثبتها ويعتقد أنها ستكون، وقد بلغ من تهكمهم أنهم يستعجلون مجيئها ظنا منهم أن هذه خيالات بل أضغاث أحلام، وقد ذكر أن مجيئها ضربة لازب، لتجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر، ثم أعقب هذا ببيان أن الناس فريقان : مؤمن بآيات ربه يرى أنها الحق وأنها تهدي إلى الصراط المستقيم، ومعاند جاحد بها يسعى في إبطالها، ومآل أمره العذاب الأليم على ما دسى به نفسه من قبيح الخلال.
تفسير المفردات :
معاجزين : أي مسابقين يظنون أنهم يفوتوننا فلا نقدر عليهم، رجز : أي عذاب شديد.
الإيضاح :
( والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم( أي وليجزي الذين سعوا في إبطال أدلتنا وحجتنا عنادا منهم وكفرا، وظنوا أنهم يسبقوننا بأنفسهم فلا نقدر عليهم بشديد العذاب في جهنم وبئس المهاد، لما اجترحوا من السيئات ودسوا به أنفسهم من قبيح الأعمال.
وإجمال ذلك : إن الساعة آتية لا محالة، لينعم السعداء المؤمنون، ويعذب الأشقياء الكافرون.
ونحو الآية قوله :( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار( ( ص : ٢٨ ) وقوله :( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون( ( الحشر ٢٠ ).
ثم استشهد باعتراف أولي العلم ممن آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب وأضرابهما بصحة ما أنزل إليك، ليرد به على أولئك الجهلة الساعين في الآيات الذين أنكروا الساعة فقال :[ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد(.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير