قوله تعالى : وَالَّذِينَ سَعَوْا في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ .
لم يبيّن هنا نوع هذا العذاب، ولكنّه بيَّنه بقوله في «الحجّ » : وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِى ءايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [ الحج : ٥١ ]، وقوله : مُعَاجِزِينَ ، أي : مغالبين ومسابقين، يظنون أنهم يعجزون ربّهم، فلا يقدر على بعثهم وعذابهم. والرجز : العذاب ؛ كما قال : فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا [ البقرة : ٥٩ ] الآية، وقرأ هذا الحرف ابن كثير، وأبو عمرو : مُعجِزِينَ ، بلا ألف بعد العين مع تشديد الجيم المكسورة. وقرأه الباقون بألف بعد العين، وتخفيف الجيم، ومعنى قراءة التشديد أنهم يحسبون أنهم يعجزون ربهم، فلا يقدر على بعثهم وعقابهم.
وقال بعضهم : أن معنى مُعجِزِينَ بالتشديد، أي : مثبطين الناس عن الإيمان. وقرأ ابن كثير وحفص : مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ ، بضم الميم من قوله : أَلِيمٌ على أنه نعت ؛ لقوله : عَذَابِ وقرأ الباقون : أَلِيمٌ بالخفض على أنه نعت لقوله : رِجْزَ .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان