ثم ذكر كفار مكة، فقال عز وجل: وَٱلَّذِينَ سَعَوْا عملوا فِيۤ آيَاتِنَا يعني القرآن مُعَاجِزِينَ مثبطين الناس عن الإيمان بالقرآن مثلها في الحج أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ [آية: ٥] نظيرها في الجاثية. وَيَرَى ويعلم ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ بالله عز وجل، يعني مؤمنى أهل الكتاب وهي قراءة ابن مسعود، " ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل ".
ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ يعني النبي صلى الله عليه وسلم مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ يعني القرآن.
وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ويدعو إلى دين ٱلْعَزِيزِ في ملكه ٱلْحَمِيدِ [آية: ٦] في خلقه. وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بالبعث أبو سفيان، قال لكفار مكة: هَلْ نَدُلُّكُمْ ألا ندلكم عَلَىٰ رَجُلٍ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يُنَبِّئُكُمْ يخبركم أنكم إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ يخبركم أنكم إذا تفرقتم في الأرض وذهبت اللحوم والعظام، وكنتم تراباً إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [آية: ٧] يعني البعث بعد الموت. ثم قال أبو سفيان: أَفْتَرَىٰ محمد صلى الله عليه وسلم عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً حين يزعم أنا نبعث بعد الموت أَم بِهِ جِنَّةٌ يقول: أم بمحمد جنون، فرد الله عز وجل عليهم، فقال: بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد صلى الله عليه وسلم حين كذبوا بالبعث، ثم قال جل وعز: هم فِي ٱلْعَذَابِ في الآخرة وَٱلضَّلاَلِ ٱلْبَعِيدِ [آية: ٨] الشقاء الطويل، نظيرها في آخر اقتربت الساعة. ثم خوفهم، فقال جل وعز: أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ثم بين ما هو، فقال جل وعز: مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ فتبتلهم أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ يعني جانباً من السماء فنهلكهم بها إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً يعني عبرة لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ [آية: ٩] مخلص بالتوحيد.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى