- قَوْله تَعَالَى: وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا قَالَ: فِي الدُّنْيَا عِنْد الْمَوْت حِين عاينوا الْمَلَائِكَة وَرَأَوا بَأْس الله وأنَّى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد غَافِر الْآيَة ٨٤ قَالَ: لَا سَبِيل لَهُم إِلَى الإِيمان كَقَوْلِه فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين قَالَ: قد كَانُوا يدعونَ إِلَيْهِ وهم فِي دعة ورخاء فَلم يُؤمنُوا بِهِ ويقذفون بِالْغَيْبِ يرجعُونَ بِالظَّنِّ يَقُولُونَ إِنَّه لَا جنَّة وَلَا نَار وَلَا بعث وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون قَالَ: اشتهوا طَاعَة الله لَو أَنهم عمِلُوا بهَا فحيل بَينهم وَبَين ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا قَالَ يَوْم الْقِيَامَة فَلَا فَوت فَلم يفوتوا رَبك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا قَالَ فِي الْقُبُور من الصَّيْحَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا قَالَ: هَذَا يَوْم بدرحين ضربت أَعْنَاقهم فعاينوا الْعَذَاب فَلم يستطيعوا فِرَارًا من الْعَذَاب وَلَا رُجُوعا إِلَى التَّوْبَة
وَأخرج عبد بن حميد وَالضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت قَالَ: هُوَ يَوْم بدر
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن أسلم مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت قَالَ: هم قَتْلَى الْمُشْركين من أهل بدر نزلت فيهم هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب قَالَ: هُوَ جَيش السفياني قَالَ: من أَيْن أَخذ قَالَ: من تَحت أَقْدَامهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا قَالَ: قوم خسف بهم أخذُوا من تَحت أَقْدَامهم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبْعَث نَاس إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء بعث الله عَلَيْهِم جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فضربهم بِرجلِهِ ضَرْبَة فيخسف الله بهم فَذَلِك قَوْله وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت قَالَ: هم الْجَيْش الَّذين يخسف بهم بِالْبَيْدَاءِ يبْقى مِنْهُم رجل يخبر النَّاس بِمَا لَقِي أَصْحَابه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن أبي معقل رَضِي الله عَنهُ وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت قَالَ: أخذُوا فَلم يفوتوا
وَأخرج أَحْمد عَن نفيرة امْرَأَة الْقَعْقَاع بن أبي حدره رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِذا سَمِعْتُمْ بِجَيْش قد خسف بِهِ فقد أطلت السَّاعَة وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالْحَاكِم عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ليؤمنّ هَذَا الْبَيْت جَيش يغزونه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف أوساطهم فينادي أَوَّلهمْ آخِرهم فيخسف بهم خسفاً فَلَا ينجو إِلَّا الشريد الَّذِي يخبر عَنْهُم وَأخرج أَحْمد عَن حَفْصه رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول:
يَأْتِي جَيش من قبل الْمشرق يُرِيدُونَ رجلا من أهل مَكَّة حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم فَيرجع من كَانَ أمامهم لينْظر مَا فعل الْقَوْم فيصيبهم مَا أَصَابَهُم
قلت: يَا رَسُول الله فَكيف بِمن كَانَ مستكرهاً قَالَ: يصيبهم كلهم ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله كل امْرِئ على نِيَّته وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن صَفِيَّة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَنْتَهِي النَّاس عَن غَزْو هَذَا الْبَيْت حَتَّى يغزوه جَيش حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بأولهم وَآخرهمْ وَلم ينج أوسطهم قلت: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الْمُكْره قَالَ: يَبْعَثهُم الله على مَا فِي أنفسهم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عائشه رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم [] وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ام سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول يعوذ عَائِذ بِالْحرم فيبعث إِلَيْهِ بعث فَإِذا كَانَ ببيداء من الأَرْض خسف بهم قلت: يَا رَسُول الله فَكيف بِمن يخرج كَارِهًا قَالَ: يخسف بِهِ مَعَهم وَلكنه يبْعَث على نِيَّته يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن أبي سيبه وَالطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُبَايع الرجل من أمتِي بَين الرُّكْن وَالْمقَام كعدة أهل بدر فيأتيه عصب الْعرَاق وابدال الشَّام فيأتيهم جَيش من الشَّام حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم ثمَّ يسير إِلَيْهِ رجل من قُرَيْش اخواله كلب فيهزمهم الله قَالَ: وَكَانَ يُقَال إِن الخائب يَوْمئِذٍ من خَابَ من غنيمَة كلب
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المحروم من حرم غنيمَة كلب وَلَو عقَالًا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَتُبَاعَنَّ نِسَاؤُهُم على درج دمشق حَتَّى ترد الْمَرْأَة من كسر بساقها
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَنْتَهِ الْبعُوث عَن غَزْو بَيت الله حَتَّى يخسف بِجَيْش مِنْهُم وَأخرج الْحَاكِم عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ذِي الْقعدَة تحارب الْقَبَائِل وعامئذ ينهب الْحَاج وَتَكون
ملحمة بمنى حَتَّى يهرب صَاحبهمْ فيبايع بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَهُوَ كَارِه يبايعه مثل عدَّة أهل بدر يرضى عَنهُ سَاكن السَّمَاء وَسَاكن الأَرْض
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يخرج رجل يُقَال لَهُ السفياني فِي عمق دمشق وَعَامة من يتبعهُ من كلب فَيقْتل حَتَّى يبقر بطُون النِّسَاء وَيقتل الصّبيان فَيجمع لَهُم قيس فيقتلها حَتَّى لَا يمْنَع ذَنْب تلعة وَيخرج رجل من أهل بَيْتِي فَيبلغ السفياني فيبعث إِلَيْهِ جنداً من جنده فيهزمه فيسير إِلَيْهِ السفياني بِمن مَعَه حَتَّى إِذا صَار ببيداء من الأَرْض خسف بهم فَلَا ينجو مِنْهُم إِلَّا الْمخبر عَنْهُم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أحذركم سبع فتن فتْنَة تقبل من الْمَدِينَة وفتنة بِمَكَّة وفتنة بِالْيمن وفتنة تقبل من الشَّام وفتنة تقبل من الْمشرق وفتنة تقبل من الْمغرب وفتنه من بطن الشَّام وَهِي السفياني
فَقَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ: مِنْكُم من يدْرك أولهاومن هَذِه الْأمة من يدْرك آخرهَا قَالَ الْوَلِيد بن عَيَّاش رَضِي الله عَنهُ: فَكَانَت فتْنَة الْمَدِينَة من قبل طَلْحَة وَالزُّبَيْر وفتنة مَكَّة فتْنَة ابْن الزبير وفتنة الشَّام من قبل بني أُمِّيّه وفتنة الْمشرق من قبل هَؤُلَاءِ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي