وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ أي الإذهاب والإتيان. واعلم أن لفظة «العزيز » استعمله الله تارة في القائم بنفسه فقال في حق نفسه : وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً [ الأحزاب : ٢٥ ] وقال في هذه السورة :«عَزِيزٌ غَفُورٌ » واستعمله تارة في القائم بغيره فقال : وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ وقال : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [ التوبة : ١٢٨ ] فهل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ فنقول : العزيز في اللغة هو الغالب والفعل(١) إذا كان لا يطيقه شخصٌ يقال(٢) : هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل فقوله(٣) :«وما ذلك على الله بعزيز » أي ذلك الفِعل لا يغلبه بل هو هَيِّنٌ على الله وقوله :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [ التوبة : ١٢٨ ] أي يحزنه ويؤذيه كالشُّغْل ( الشَّاغِل ) الغَالِبِ(٤).
٢ في ((ب)): فقال تحريف..
٣ في (ب): بقوله تحريف..
٤ وانظر الرازي ٢٦/١٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود