ﯚﯛﯜﯝﯞ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:وتنبيها للغافلين السادرين في غفلتهم، وتحذيرا للعصاة المصرين على عصيانهم، المتمردين على طاعة الله، والمتعدين حدود الله، سواء كانوا أفرادا أو جماعات، شعوبا أو دولا أو حكومات، خاطبهم الحق سبحانه وتعالى منذرا ومحذرا، فقال تعالى : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد( ١٦ ) .
ذلك أن الله تعالى لم يستخلف الإنسان في الأرض ليفسد فيها ويسفك الدماء، ويمارس المنكر والفحشاء، وإنما استخلفه ليقيم فوق سطحها دولة الفضيلة والصلاح والعدل والإخاء، وهو سبحانه وتعالى قادر على أن يعاقب الإنسان بالسلب بعد العطاء، متى أخل برسالة الخلافة وأهملها، ولم يتعظ بعاقبة السوء التي أصابت كل من تنكر لها وعطلها، وصدق الله العظيم إذ قال ( ١٣٣ : ٦ ) : إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ، وإذ قال ( ١٣٣ : ٤ : إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين .
وليؤكد كتاب الله إمكان هذا التأديب الإلهي الصارم، قال تعالى : وما ذلك على الله بعزيز( ١٧ ) ، أي : ليس ذلك على قدرة الله وحكمته بمتعذر ولا ممتنع، بل هو أمر واقع، ليس له من دافع، فكم من أجيال فاسدة لقيت مصرعها ودخلت في خبر كان، فحلت محلها أجيال صالحة، لأن كفتها أصبحت في كف القدر وميزان الحق راجحة.
على أن قوله تعالى هنا في سورة فاطر المكية : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز ، إنما هو تأكيد جديد لنفي الإنذار الإلهي الذي سبق في سورة إبراهيم المكية أيضا، في مثل هذا السياق، وبنفس اللفظ والمعنى، حيث قال تعالى ( ٢٠ ) : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد، ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد( ١٦ ) وما ذلك على الله بعزيز( ١٧ ) ، وسيجدد كتاب الله التذكير بهذه الحقائق مرة أخرى في سورة ( محمد ) عند قوله تعالى ( ٣٨ ) : والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير