الآية ٢١ [ وقال :]١ اتّبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون أي اتّبعوا الهدى، والهدى مما يجب أن يُتّبع، ولا يسألكم على اتباع الهدى أجرا، فيمنعكم الأجر عن اتّباع الهدى.
[ ويحتمل ]٢ أن يقول : اتبعوا المرسلين واعلموا أنهم مهتدون حين٣ لا يسألونكم الأجر وهم مهتدون في الدنيا ولا العزّ، إذ كل من لا يسأل هذا فهو مهتد [ وكل مهتد ]٤ مُتّبَع، وهذا يدل أن طلب الأجر في ذلك مما يجعل صاحبه معذورا في ترك الاتّباع، وكذلك قوله : وهم مهتدون [ الطور : ٤٠ والقلم : ٤٦ ] أي لا يسألكم أجرا حتى يمنعكم ثقل الأجر عن إجابته واتباعه.
وهذا ينقُض، ويُبطل قول من يبيح أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم لأنه إذا كان له ألا يعلّم إلا بالأجر كان له ألا يعلّم بكل أجر. ففي ذلك إبطال الدين وجعل الرخصة لهم في ترك ذلك، وذلك سَمْج قبيح، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم