ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:قال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن ابن مسعود : إنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه من دبره وقال الله له : ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فدخلها فهو يرزق منها، قد أذهب الله عنه سُقْم الدنيا وحزنها ونَصَبها.
وقال مجاهد : قيل لحبيب النجار : ادخل الجنة. وذلك أنه قُتل فوجبت له١، فلما رأى الثواب قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .
قال قتادة : لا تلقى المؤمن إلا ناصحا، لا تلقاه غاشا ؛ لَمَّا عاين [ ما عاين ]٢ من كرامة الله
قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ . تمنى على الله أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله [ له ]، ٣ وما هجم عليه.
وقال ابن عباس : نصح قومه في حياته بقوله : يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [ يس : ٢٠ ]، وبعد مماته في قوله : يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ رواه ابن أبي حاتم.
وقال سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي مِجْلَز : بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ بإيماني بربي وتصديقي المرسلين.
ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حصل من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصا على هداية قومه.
قال٤ ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن جابر - وهو محمد - عن٥ عبد الملك - يعني : ابن عمير - قال : قال عروة بن مسعود الثقفي للنبي صلى الله عليه وسلم : ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إني أخاف أن يقتلوك ». فقال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" انطلق ". فانطلق فمر على اللات والعزى، فقال : لأصبحَنَّك غدًا بما يسوءك. فغضبت ثقيف، فقال : يا معشر ثقيف، إن اللات لا لات، وإن العُزى لا عُزى، أسلموا تسلموا. يا معشر الأحلاف، إن العزى لا عزى، وإن اللات لا لات، أسلموا تسلموا. قال ذلك ثلاث مرات، فرماه رجل فأصاب أكْحَله فقتله، فبلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال :" هذا مثله كمثل صاحب يس، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ٦
وقال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حَزْم : أنه حدث عن كعب الأحبار : أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم - أخو بني مازن بن النجار - الذي كان مسيلمة الكذاب قَطَّعه باليمامة، حين جعل يسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ فيقول : نعم. ثم يقول : أتشهد أني رسول الله ؟ فيقول : لا أسمع. فيقول له مسيلمة : أتسمع هذا ولا تسمع ذاك ؟ فيقول : نعم. فجعل يُقَطِّعه عضوا عضوا، كلما سأله لم يزده على ذلك حتى مات في يديه. فقال كعب حين قيل له : اسمه حبيب، وكان والله صاحب يس اسمه حبيب. ٧

١ - في ت، س، أ :"له الجنة"..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في ت :"روى"..
٥ - في أ :"بن"..
٦ - ورواه الحاكم في المستدرك (٣/٦١٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٧/١٤٨) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، بنحوه. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/١٤٨) من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري، بنحوه. وقال الهيثمى في المجمع (٩/٣٨٦) :"وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن"..
٧ - رواه الطبري في تفسيره (٢٢/١٠٣)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية