قوله: بِمَا غَفَرَ لِي : يجوز في «ما» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: المصدريةُ أي: يعلمون بغُفْرانِ ربي. والثاني: أنها بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، أي: بالذي غَفَرَه لي ربي. واسْتُضعِفَ هذا: من حيثُ إنه يَبْقى معناه أنه تمنى أَنْ يعلمَ قومُه بذنوبِه المغفورةِ. وليس المعنى على ذلك، إنما المعنى على تَمَنِّي عِلْمِهم بغفرانِ رَبِّه ذنوبَه. والثالث: أنها استفهاميةٌ، وإليه ذهب الفراء. ورَدَّه الكسائيُّ: بأنه كان ينبغي حَذْفُ ألفِها لكونِها مجرورةً وهو رَدٌّ صحيحٌ. وقال الزمخشري: «الأجودُ طَرْحُ الألفِ»
صفحة رقم 256
والمشهورُ مِنْ مذهبِ البصريين وجوبُ حَذْفِ ألفِها كقوله:
| ٣٧٧٨ - عَلامَ تقولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتقي | إذا أنا لم أَطْعَنْ إذا الخيلُ كَرَّتِ |
| ٣٧٧٩ - على ما قام يَشْتِمُني لَئيمٌ | كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط