يا حسرة على العباد : الظرف صفة للحسرة وجعلت الحسرة منادى تنبيها للمخاطبين على وجوب الحسرة عليهم وتنكيرها للتعظيم، كأنه قيل يا حسرة أي : حسرة تعالى فهذه من الأحوال التي من حقها أن تحضري فيها وهي ما دل عليه ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ، استثناء مفرغ حال من الضمير المنصوب أومن رسول أو منهما، والاستثناء يعني الشرط والجزاء يعني كلما يأتيهم رسول يستهزؤون به، والجملة تعليل للحسرة فإن المستهزئين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء أن يتحسروا وأن يتحسر عليهم المتحسرون، ويتلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين، ويجوز أن يكون تحسرا من الله عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم جنايتهم على أنفسهم، ويؤيده قراءة يا حسرتا، وقيل المنادى محذوف وحسرة منصوب بفعل مقدر تقديره يا أيها المخاطبون تحسروا حسرة على العباد، والحسرة : شدة الحزن والندامة، قال البغوي : فيه قولان : أحدهما يقول الله : يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة لما لم يؤمنوا بالرسل، والآخر أنه من قول الهالكين، قال أبو العالية : لما عاينوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد، واللام في العباد للعهد، والمراد بهم أهل أنطاكية أو كل من لم يؤمن بالرسل واستهزأ بهم فهو تعريض لأهل مكة.
التفسير المظهري
المظهري