قوله : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي لا يقدرون على الإيصاء قال مقاتل : أي أعجلوا عن الوصية فماتوا «وَ لاَ إلَى أَهْلِهِمْ يرْجِعُونَ » يَنْقَلِبُونَ. أي أنَّ الساعة لا تُمْهِلْهُم لشيء١.
واعلم أن قول القائل : فلان في هذه الحالة لا يوصي دون قوله لا يستطيع التوصية لأن ما لا يوصي قد يستطيعها والتوصية بالقول، والقول يوجد أسرع مما يوجد الفعل فقال : لا يستطيعون كلمة، فكيف الذي يحتاج إلى زمن٢ طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ؟ ! واعتبار الوصية من بين سائر الكلمات يدل على أنه لا قدرة له على أهم الكلمات فإن وقت الموت الحاجة إلى الوصية أمسّ. والتنكير في التوصية للتعميم أي لا يقدر على توصية ( ما )٣ ولو كانت بِكَلِمةٍ يسيرة، ولأن الوصية٤ قد تحصل بالإشارة، فالعاجز٥ عنها عاجز عن غيرها. وقوله : ولا إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ بيان لشدة الحاجة إلى التوصية،
٢ كذا هنا وفي الرازي : إلى زمان وفي ب إلى "أمن" تحريف..
٣ سقط من ب..
٤ في ب التوصية وهو الموافق للرازي..
٥ في ب والعاجز بالواو..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود