تمهيد :
تصف الآيات تشكك الكافرين في البعث والحساب، وسؤالهم عنهما سؤال مُستبعد مستنكر لوقوعهما، وعلى طريقة القرآن الكريم في عرض مشاهدة القيامة، فقد عرض نفخة إسرافيل الأولى في الصور، التي تباغت الناس فيموتون في اللحظة توّا، حيث لا يستطيع أحد أن يقدّم وصية، أو يرجع إلى أهله، وبعد هذه النفخة الأولى يصعق الناس ويموتون، ثم ينفخ إسرافيل نفخة أخرى، تجتمع بعدها الأجسام، ويقوم الناس من القبور، يتساءلون عما حدث، ويلقون الجواب بأنَّه وعد الله، الذي وعدكم بالبعث والحشر، وأرسل الرسل بذلك، وقد صدقت الرسل، وتأيد ذلك بما تشاهدونه من الموازين والكتب، والحساب والجنة والنار، حيث يلقى كل إنسان جزاء عمله.
٥٠ – فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ .
ترتبط هذه الآية بما قبلها، أي : حين ينفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة، فإن صوت هذه النفخة يأخذهم ويميتهم وتنتهي حياتهم بنفخة واحدة، لا يحتاجون إلى تكرارها، تأتي هذه النفخة وهم سائرون في حياتهم، يتبايعون ويتخاصمون، فلا يستطيع أيّ واحد منهم أن يُتم ما بدأه، أو أن يكمل ما عمله، لأن الموت يفاجئهم، وينهي حياتهم في لحظة، فلا يستطيع أحدهم أن يكتب وصيته، أو يتكلم بها لمن حوله، ولا يستطيع أن يرجع إلى بيته، لأن الموت قد أعجله، ومنعه من كل ذلك، بل إن الموت ينزل به وبمن حوله، وبأهل بيته.
تفسير القرآن الكريم
شحاته