ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

الآية ٥٠ وقوله تعالى : تأخذهم وهم يخِصّمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون يخبر عن ساعة قيام الساعة وغفلة أهلها عنها كقوله : فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [ الشعراء : ٢٠٢ ].
وعلى ذلك رُوي في بعض الأخبار عن نبي الله صلى الله عليه وسلم [ أنه ]١ قال :( تقوم الساعة والرجلان يتبايعان الثوب، فلا يطويانه حتى تقوم الساعة ) [ البخاري ٦٥٠٦ ].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون [ أنه قال ]٢ :( تقوم الساعة والناس في أسواقهم يحلبون اللقاح، ويذرعون الثياب، ويتبايعون، وهم في حاجتهم ) [ السيوطي في الدر المنثور ٧/ ٦٢ ]. وعن الزّبير بن العوام رضي الله عنه [ أنه قال ]٣ :( إن الرجلين ليتبايعان إذ نادى مناد قد قامت الساعة ) [ بنحوه الدر المنثور ٧/٦٢ ].
ونحوه.
وقوله تعالى : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون أي وصية. وكذلك ذكر في حرف حفصة وأبيّ : أي يستطيعون وصية. وقوله تعالى : تأخذهم وهم يخصّمون يحتمل ما ذكرنا أن الساعة تقوم، وهم على ما كانوا عليه من البياعات والخصومات والمنازعة، وعلى ذلك جاءت [ الأخبار ]٤.
ويحتمل وهم يخصّمون في الساعة والبعث أنها لا تقوم، ولا تكون، ولأنهم كانوا [ يختصمون فيها ]٥.
ودل قوله : فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون أن استطاعة الفعل أنها لا تتقدم الفعل، لكنها [ تقارنه، وتجامعه ]٦، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فقال..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل تقاربها وتجامعها، في م: تقارنها وتجامعه..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية