إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بسكون الغين والباقون بضمها وهما لغتان مثل السحت والسحت، واختلفوا في معنى الشغل قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقال وكيع بن الجراح في السماع، وقال الكلبي في شغل عن أهل النار وعما هم فيه لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم، وقال الحسن شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب، وقال ابن كيسان في زيارة بعضهم بعضا وفي ضيافة الله تعالى، والأولى أن يقال في شغل ما يشتهون فالصوفية العلية الذين لا مقصود لهم إلا الله تعالى شغلهم الانهماك والاستغراق في التجليات الذاتية على جهم وغيرهم كان شغلهم بالسماع والرياح والأكل والشرب والجماع على حسب شهواتهم ورغباتهم، أخرج أبو نعيم عن شيخ طريقتنا أبي يزيد البسطامي أنه قال إن لله خواصا من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهلنا بالخروج من النار، وفي تنكير شغل وإبهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ وتنبيه على أنه أعلى مما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام فاكهون خبر بعد خبر لإن.
قرأ أبو جعفر فكهون بغير ألف حيث كان ووافق حفص في المطففين وفيه مبالغة والباقون بألف وهما لغتان مثل الحاذر والحذر يعني ناعمون متلذذون في النعمة من الفكاهة وقال مجاهد والضحاك معجبون بما هم فيه وعن ابن عباس قال هم فرحون
التفسير المظهري
المظهري