وقوله : لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ إشارة إلى أن لا جوع هناك لأن التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع١.
قوله : وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ في «ما » هذه ثلاثة أوجه : موصولة اسمية ( أو ) نكرة موصوفة والعائد على هذين محذوف ( أو ) مصدرية٢. و «ويَدَّعُونَ » مضارع ادَّعى افْتَعَلَ من دَعَا يَدْعُو ؛ وأُشْربَ٣ التمني٤. قال أبو عبيدة : العرب تقول :«ادَّع عليَّ ما شِئْتَ » أي تَمَنَّ، و «فُلاَنٌ في خَيْر مَا يَدَّعِي » أي ما يتمنى٥، وقال الزجاج : هو من الدعاء أي ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم٦، من : دَعوتُ غلاميَ. فيكون٧ الافتعال بمعنى الفعل كالاحتمال بمعنى الحمل والارتحال بمعنى الرحل. وقيل : افتعل بمعنى تفاعل أي ما يتداعونه كقولهم : ارْتَمَوْا٨ وَتَرَاموا، و «ما » مبتدأ٩ وفي خبرها وجهان :
أظهرهما : أنه الجار قبلها١٠.
والثاني : أنه «سَلاَم »١ أي مسلم٢ خالص أو ذو سَلاَمةٍ.
٢ السمين في الدر ٤/٥٢٧ والتبيان ١٠٨٥ والبيان ٢/٣٠٠ والمشكل ٢/٢٣٠ وما بين الأقواس زيادات للسياق..
٣ في ب وأثرت لحن ظاهر..
٤ انظر: اللسان دعا ١٣٨٧..
٥ انظر: مجاز القرآن ٢/١٦٤..
٦ معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٩٢ ووافقه الزمخشري في الكشاف ٣/٣٢٧..
٧ قاله الرازي ٢٦/٩٣..
٨ هذا قول الزمخشري في كشافه ٣/٣٢٧..
٩ المشكل ٢/٢٣٠ والتبيان ١٠٨٥ والبيان ٢/٣٠٠..
١٠ المراجع السابقة..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود