وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً جوابُ قسمٍ محذوف والجملة استئناف مَسوق لتشديد التَّوبيخِ وتأكيد التَّقريعِ ببيان أن جناياتِهم ليستْ بنقض العهدِ فقط بل به وبعدم الاتِّعاظِ بما شاهدوا من العقوبات النَّازلةِ على الأُمم الخاليةِ بسبب طاعتهم للشَّيطانِ فالخطابُ لمتأخِّريهم الذين من جُملتهم كُفَّارُ مكَّةَ خُصُّواً بزيادة التَّوبيخِ والتَّقريعِ لتضاعف جناياتهمِ والجِبِلُّ بكسرِ الجيم والباءِ وتشديدِ اللاَّم الخلق وقرئ بضمَّتينِ وتشديدٍ وبضمَّتينِ وتخفيفٍ وبضمَّةٍ وسكونٍ وبكسرتينِ وتخفيفٍ وبكسرةٍ وسكونٍ والكلُّ لغاتٌ وقرئ جِبَلاً جمعُ جِبْلةٍ كفِطَرٍ وخلق في فطرة وخلقة وقرئ جِيْلاً بالياء وهو الصِّنفُ من النَّاسِ أي وبالله لقد أضلَّ منكم خَلْقاً كثيرا أو صنفا
صفحة رقم 175
يس ٦٣ ٦٦ كثيراً عن ذلك الصِّراطِ المستقيم الذي أمرتُكم بالثَّباتِ عليه فأصابهم لأجلِ ذلك ما أصابَهم من العُقوبات الهائلةِ التي ملأ الآفاقَ أخبارُها وبقي مدى الدَّهرِ آثارُها والفاءُ في قوله تعالى أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ للعطفِ على مقدرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أكنتُم تشاهدونَ آثارَ عقوباتِهم فلم تكونوا تعقلون أنَّها لضُلاَّلهِم أو فلم تكونُوا تعقلون شيئاً أصلاً حتَّى ترتدعُوا عمَّا كانُوا عليه كيلا يحيقَ بكم العقابُ وقولُه تعالَى
صفحة رقم 176إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي