أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)
لِيُنْذِرَ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَيَعْقُوبُ "لِتُنْذِرَ" بِالتَّاءِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْقَافِ، [وَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْأَحْقَافِ] (١) أَيْ: لِتُنْذِرَ يَا مُحَمَّدُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ لِيُنْذِرَ الْقُرْآنُ مَنْ كَانَ حَيًّا يَعْنِي: مُؤْمِنًا حَيَّ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَدَبَّرُ وَلَا يَتَفَكَّرُ وَيَحِقَّ الْقَوْلُ وَيَجِبُ حُجَّةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا تَوَلَّيْنَا خَلْقَهُ بِإِبْدَاعِنَا مِنْ غَيْرِ إِعَانَةِ أَحَدٍ أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ضَابِطُونَ قَاهِرُونَ، أَيْ: لَمْ يَخْلُقِ الْأَنْعَامَ وَحْشِيَّةً نَافِرَةً مَنْ بَنِي آدَمَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَبْطِهَا، بَلْ هِيَ مُسَخَّرَةٌ لَهُمْ.
وَهِيَ قَوْلُهُ: وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ سَخَّرْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ أَيْ: مَا يَرْكَبُونَ وَهِيَ الْإِبِلُ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ مِنْ لُحْمَانِهَا.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر