الآية ٧١ وقوله تعالى : أولم روا أنا خلقنا لهم قد ذكرنا في ما تقدم في غير موضع أن قوله : ألم تر ونحوه أنه في الظاهر حرف استفهام، لكنه من الله على الإيجاب والإلزام. ثم هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الخبر أن قد رأوا ما خلق من الأنعام وما ذكر.
والثاني : على الأمر بالرؤية١ والنظر في ما ذكر، أي فليروا.
فإن كان على الخبر أنهم قد رأوا ما خلق الله من الأنعام فهلا تفكّروا، واعتبروا في ما خلق لهم من الأنعام وغيرها أنه لم يخلق لهم ذلك عبثا باطلا [ ولكن لحكمة. ولو لم يكن بعث على ما يقولون هم كان خلق ذلك عبثا باطلا }٢.
[ أو يقول : إن من قدر على خلق ذلك من الأنعام وتسخيرها ما لو تركها كلها، لم يُمتها لامتلأت الأرض، لا يُحتمل أن يعجزه شيء، ولا يقدر على البعث والإحياء بعد الموت ]٣.
أو يقول٤ : إن من قدر على تصوير ما ذكر من الأنعام وغيره في الأرحام وتركيب ما ركّب فيها من الأعضاء والجوارح في الظلمات لا يحتمل أن يخفى عليه شيء، أو يعجزه، أو يفعل ذلك على التدبير الذي فعل بلا حكمة.
أو يذكر أنه خلق لهم من الأنعام، وذلّلها لهم، وجعل لهم فيها من المنافع ما ذكرنا بلا شكر يلزمهم، يستأدي على ذلك شكر ما أنعم عليهم. على هذا لو كان على الأمر بالرؤية في ما خلق والنظر، والله أعلم.
وقوله تعالى : مما عملت أيدينا أنعاما يحتمل ما عملت أيدي الخلق من الزراعة والغرس وغير ذلك مما يعمله الخلق، نسب ذلك إلى نفسه.
ويحتمل : مما عملت أيدينا كقوله : والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون [ الذاريات : ٤٧ ] وقوله : قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ استكبرت أم كنت من العالمين [ ص : ٧٥ ] أي بقوتي ونحوه، والله أعلم.
وقوله تعالى : فهم لها مالكون قال بعضهم : قادرون على الانتفاع بها واستعمالها، يقول الرجل في ما له فيه حقيقة الملك : أنا غير مالك عليه، إذا كان غير قادر على الانتفاع به، ولا مالك على استعماله.
وقيل : مالكون أي ضابطون قادرون على إمساكها، يقال : فلان غير ضابط على إبله ودابته، وهما واحد، والله أعلم.
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من م..
٤ من م، في الأصل: يقولوا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم