ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

يقول له كن فيكون : هذا التعبير أسلوبي أو مجازي بمعنى : أن الله فيما يريد أن يتمّ ظهور شيء يتمّ فورا بمجرد تعلق إرادته به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: أَولَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُو خَصِيمٌ مُّبِينٌ ( ١ ) ٧٧ وضَرَبَ لَنَا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وهِيَ رَمِيمٌ ( ٢ ) ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَولَ مَرَّةٍ وهُو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ٧٩ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ والْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وهُو الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ٨١ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( ٣ )٨٢ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ( ٤ ) كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣ [ ٧٧ ـ ٨٣ ].
تساءلت الآية الأولى تساءل المستنكر المندد عما إذا كان الإنسان لم يعرف أن الله إنما خلقه من نطفة حتى ينقلب خصما عنيدا له. وحكت الثانية موقف هذا الإنسان الذي نسي كيفية نشوئه وخلقه المذكورة فتساءل عمن يمكن أن يحيى العظام بعد أن تصبح رميما فتاتا متحدّيا بذلك ربّه العظيم الذي خلقه من تلك النطفة ومتجاهلا قدرته، واحتوت الآيات التالية أمرا ربانيا للنبي بالردّ على هذا الإنسان السائل المتحدي المتجاهل ردّا قويا فيه تنديد لاذع بعبارة واضحة موجهة إلى العقل والقلب وفيه تدليل هنا على قدرة الله على إعادة الخلق وعظمته بما لا يمكن المكابرة فيه مما يقع تحت المشاهدة.
وقد روى المفسرون١ أن أبيّ بن خلف أو العاص بن وائل من زعماء الكفار أخذ في موقف جدل بينه بين النبي صلى الله عليه وسلم عظمة بالية وفتتها، ثم قال له : كيف تزعم أن ربّك يبعث الناس وقد صارت عظامهم رميما !.
والرواية محتملة الصحة. غير أننا نلاحظ أن السياق كله أي هذه الآيات وما قبلها منسجم يدلّ على الوحدة التقريرية والإلزامية والتنديدية. والذي يتبادر لنا من ذلك أن حكاية هذا الموقف قد جاءت كإشارة عرضية إلى بعض أسئلة الكفار ومواقفهم الساخرة بسبيل الردّ والتنديد مما تكرر كثيرا في النظم القرآني.
وأسلوب الآيات قويّ من شأنه أن يفحم المجادل المكابر وأن يقطع عليه نفس الكلام والمكابرة. وفيه من الإقحام ما يظلّ مستمد إلهام وقوة في صدد التدليل على قدرة الله عزّ وجلّ وعظمته كما هو المتبادر. ولقد كان السائلون يعترفون بالله عزّ وجلّ وكونه خالق الأكوان ومدبّرها ومالك كل شيء ومرجع كل شيء على ما نبهنا عليه وأوردنا شواهده القرآنية في مناسبات سابقة ومن هنا يأتي الإفحام لهم قويا ملزما. غير أن هذا يظلّ كذلك دائما لأن دلائل وجود الله وقدرته ماثلة في كل شيء لا يكابر فيها إلا مكابر أو جاهل.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير