ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تمهيد :
تختم سورة يس بهذه الآيات التي تدل على عظمة الخالق وجليل قدرته، فهو قد خلق الإنسان من منى يمنى، وجعله سميعا بصيرا، لكن هذا الإنسان تحول إلى مجادل واضح الخصومة، حيث يأخذ العظام البالية فيفتتها، ويستدل بذلك على عدم إمكان البعث، وقد رد عليه القرآن بأن الذي خلق الإنسان أول مرة، قادر على إعادته عند البعث، إذ كل من أوجد عملا تكون إعادته أهون عليه، ثم ذكر بعض أمثلة القدرة ومنها استخلاص النار من الشجر الأخضر، وخلق السماوات والأرض، ومن قدر على خلق الأكبر يكون قادرا على خلق الأهون.
وفي الختام يبين القرآن أن جميع ما في الكون يطيع الله إطاعة المأمور للآمر، بلا توقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل، ولا استعمال آلة.
المفردات :
أمره : شانه في الإيجاد.
التفسير :
٨٢- إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
وهذا أثر من آثار قدرته، فهو سبحانه الخالق المبدع، الذي أبدع نظام الكون على غير مثال سابق، وهو خالق الإنسان حيث استخلفه في الأرض، وهو رافع السماء، وباسط الأرض، ومسخر السحاب، ومسيّر الشمس والقمر، وهو فعال لما يريد.
ومعنى الآية :
إنما شأنه تعالى إذا أراد فعل شيء، أن يتجه إلى إيجاده فيقول له : تكوّن فيتكوّن، ويحدث فورا بلا تأخير، وهذا ولا شك تمثيل لتأثير قدرته فيما يريد، بأمر المطاع لمن يطيعه في حصول المأمور به بلا توقف، ولا افتقار إلى مزاولة عمل، ولا استعمال آلة.
قال الشاعر :
إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له ( كن ) قولة فيكون.
أي : هو سبحانه نافذ القدرة، فعال لما يريد، لا يعجزه فعل شيء في هذا الكون، فهو قادر على إعادة خلق الناس، وهو على كل شيء قدير.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير