ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

المعنى الجملي : لما ذكر سبحانه أنهم إنما توانوا وتكاسلوا عن النظر والاستدلال لأنهم لم ينزل بهم العذاب- بين في هذه الآيات أن أقوام الأنبياء الماضين كانوا كذلك حتى حاق بهم ما كانوا به يستهزئون.
وفي هذا تخويف لأولئك الكافرين الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح :
ذكر سبحانه في هذه الآيات ستة أقوام من الذين كذبوا رسلهم وما آل إليه أمرهم لتكون ذكرى لأولئك المكذبين من قومه، فيرعووا عن غيهم ويثوبوا إلى رشدهم فقال :
كذبت قبلهم قوم نوح أي : كذب قوم نوح رسولهم وقالوا إنه مجنون وهزؤوا به، وكلما ألحف في الدعوة زادوا عتوا وعنادا، فدعا ربه وقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا٢٦ إنك أن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( نوح : ٢٦-٢٧ ) ولما أصروا على تكذيبهم وعنادهم أخذهم الطوفان وهم ظالمون، ونجى الله نوحا ومن آمن معه كما قال : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر١١ وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر١٢ وحملناه على ذات ألواح ودسر١٣ تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( القمر : ١١-١٤ ).
وعاد : وهم قوم هود وقد كذبوه فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية كما قال في سورة الحاقة : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية٦ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية٧ فهل ترى لهم من باقية ( الحاقة : ٦-٨ ).
وفرعون ذو الأوتاد : وقد بعث الله إليه موسى وأيده بآياته التسع فأصر على الجحود والعناد وبغى وتجبر وقال أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ونجى موسى وقومه بني إسرائيل كما قال في سورة يونس : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين٩٠ ألآن وقد عصمت قبل وكنت من المفسدين٩١ فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ( يونس : ٩٠-٩٢ ).
وقوله ذو الأوتاد : أي ذو الملك الثابت، وأصله للبيت المطنب بأوتاد وهو لا يثبت بدونها، ثم استعمل في إثبات العز والملك كما قال الأسود بن يعفر :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة***في ظل ملك ثابت الأوتاد


كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ١٢ وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب١٣ إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب١٤ وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ( ص : ١٢-١٥ ).
المعنى الجملي : لما ذكر سبحانه أنهم إنما توانوا وتكاسلوا عن النظر والاستدلال لأنهم لم ينزل بهم العذاب- بين في هذه الآيات أن أقوام الأنبياء الماضين كانوا كذلك حتى حاق بهم ما كانوا به يستهزئون.
وفي هذا تخويف لأولئك الكافرين الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير