ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فانه العزيز اى الغالب الذي لا يغالب الوهاب الذي له ان يهب كل ما يشاء

چون ز حال مستحقان آگهى هر چهـ خواهى هر كرا خواهى دهى
ديگرانرا اين تصرف كى رواست اختيار اين تصرفها تراست
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ترشيح اى تربية لما سبق اى بل الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا فى الأمور الربانية ويتحكموا فى التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ جواب شرط محذوف. والارتقاء الصعود قال الراغب السبب الحبل الذي يصعد به النخل وقوله تعالى (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ) اشارة الى قوله (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ) فيه وسمى كل ما يتوصل به الى شىء سببا انتهى. والمعنى ان كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا فى المعارج والمناهج التي يتوصل بها الى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحى الى ما يختارون ويستصوبون وفيه من التهكم بهم مالا غاية وراءه جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ الجند جمع معد للحرب وما مزيدة للتقليل والتحقير نحو أكلت شيأما وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا وهو اشارة الى مكان قريب والثانية اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الأحزاب صفته اى جملة الأحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر او صفة لجند وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة الى الموضع الذي تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات وقال بعضهم هنالك اشارة الى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب اى الاجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست هنالك فان هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أأنزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا أنفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فانه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترئ عليه ويضع نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون ففيه اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن أنفسهم قوة وسمعت من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الأحجار ألا ترى الى القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى «لا اله الا الله محمد رسول الله» ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو يكفيهم كما قال تعالى

صفحة رقم 8

(لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى) انتهى كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل قومك يا محمد وهم قريش قَوْمُ نُوحٍ اى كذبوا نوحا وقد دعاهم الى الله وتوحيده الف سنة إلا خمسين عاما وَعادٍ قوم هود وَفِرْعَوْنُ موسى عليه السلام ذُو الْأَوْتادِ جمع وتد محركة وبكسر التاء وهو ما غرز فى الأرض او الحائط من خشب: وبالفارسية [ميخ] اى ذو الملك الثابت لانه استقام له الأمر اربعمائة سنة من غير منازع وأصله ان يستعمل فى ثبات الخيمة بان يشد أطنابها على أوتاد مركوزة فى الأرض فان أطنابها إذ اشتدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الأرض ولا تؤثر فيها ثم استعير لثبات الملك ورسوخ السلطنة واستقامة الأمر بان شبه ملك فرعون بالبيت المطنب استعارة بالكناية واثبت له لوازم المشبه به وهو الثبات بالأوتاد تخييلا. وجه تخصيص هذه الاستعارة ان اكثر بيوت العرب كانت خياما وثباتها بالأوتاد ويجوز ان يكون المعنى ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لانهم يشدون البلاد والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء والخباء فتكون الأوتاد استعارة تصريحية وفى الحديث (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) اى لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة أخيه كما ان بعض البناء يتقوى ببعضه ويكفى دليلا على كثرة جموع فرعون انه قال فى حق بنى إسرائيل ان هؤلاء لشرذمة قليلون مع انهم كانوا ينيفون على ستمائة الف مقاتل سوى الصغير والشيخ. ويجوز ان يكون الأوتاد حقيقة لا استعارة فانه على ما روى كانت له أوتاد من حديد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين اربعة أوتاد وشد كل يد وكل رجل منه الى سارية وكان كذلك فى الهواء بين السماء والأرض حتى يموت او كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد يقول الفقير هذه الرواية هى الأنسب لما ذكروه فى قصة آسية امرأة فرعون فى سورة التحريم من انها لما آمنت بموسى أوتد لها فرعون باوتاد فى يديها ورجليها كما سيجئ وَثَمُودُ قوم صالح قال ابن عباس رضى الله عنهما ان قوم صالح آمنوا به فلما مات صالح رجعوا بعده عن الايمان فاحيى الله صالحا وبعثه إليهم ثانيا فاعلمهم انه صالح فكذبوه فاتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فاهلكهم الله قال الكاشفى [بعضى ايمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقه هلاك شدند] وَقَوْمُ لُوطٍ قال مجاهد كانوا اربعمائة الف بيت فى كل بيت عشرة وقال عطاء ما من أحد من الأنبياء الا ويقوم معه يوم القيامة قوم من أمته إلا لوط فانه يقوم وحده كما فى كشف الاسرار وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ اصحاب الغيضة من قوم شعيب بالفارسية [اهل بيشه] قال الراغب الأيك شجر ملتف واصحاب الايكة قيل نسبوا الى غيضة كانوا يسكنونها وقيل هى اسم بلد كما فى المفردات أُولئِكَ الْأَحْزابُ بدل من الطوائف المذكورة يعنى المتحزبين اى المجتمعين على أنبيائهم الذين جعل الجند المهزوم يعنى قريشا منهم إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ استئناف جييء به تهديدا لما يعقبه اى ما كل حزب وجماعة من أولئك الأحزاب الا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع لتدل على انقسام الآحاد بالآحاد كما فى قولك ركب القوم دوابهم والاستثناء مفرغ أمن أعم الاحكام

صفحة رقم 9

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية