ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

والطيرَ محشورةً أي : وسخّرنا الطير مجموعة من كل ناحية. عن ابن عباس رضي الله عنه : كان إذا سبّح، جاوبته الجبال بالتسبيح، واجتمعت إليه الطير، فسبَّحت، فذلك حشرها. كلٌّ له أواب أي : كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيح داود.
ووضع الأوّاب موضع المسبّح ؛ لأن الأوّاب : الكثير الرجوع إلى الله تعالى، من عادته أن يكثر ذكر الله، ويدير تسبيحه وتقديسه على لسانه. وقيل : الضمير لله، أي : كل من داود والجبال والطير أوّاب، أي : مسبّح لله تعالى ومرجّع للتسبيح، وقيل : لداود، أي : يرجع لأمره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فاصبر أيها الفقير على ما يقولون فيك، وتسلّ بمَن قبلك من أهل الخصوصية الكبرى والصغرى، ففيهم أُسوة حسنة لمَن يرجو الوصول إلى الله تعالى. وقوله تعالى : إِنَّا سخَّرنا الجبالَ معه... الخ. قال القشيري : كل مَن تحقق بحالة ساعده كل شيء. هـ. قلت : وفي الحِكَم :" أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوِّن، فإذا شهدت المكوِّن كانت الأكوان معك " وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير