المعنى الجملي : بعد أن مدح سبحانه داود وأثنى عليه بما سلف- أردف ذلك ذكر نبأ عجيب من أنبائه، مشوقا إليه السامع، ومعجبا له.
تفسير المفردات :
هل : هنا كلمة يراد منها التعجيب والتشويق إلى سماع ما يرد بعدها، والخصم : جماعة المخاصمين، ويستعمل للمفرد والجمع مذكرا ومؤنثا قال الشاعر :
وخصم عضاب ينفضون لحاهم***كنفض البرازين العراب المخاليا
وتسوروا : أي أتوه من أعلى السور ودخلوا إلى المنزل، والمحراب : الغرفة التي كان يتعبد فيها ويشتغل بطاعة ربه.
الإيضاح :
وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب* إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط أي : هل علمت ذلك النبأ العجيب، نبأ الجماعة الذين تسلقوا سور غرفة داود ودخلوا عليه وهو مشتغل بعبادة ربه في غير وقت جلوسه للحكم، وحين رآهم فزع منهم ظنا منه أنهم جاؤوا لاغتياله، إذ كان منفردا في محرابه للعبادة، فقالوا له : لا تخف منا، نحن اثنان جار بعضنا على بعض فاحكم بيننا حكما عادلا ولا تجر واهدنا إلى الطريق السوي، ولا تشطط في الحكومة.
وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب٢١ إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط٢٢ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب٢٣ قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب٢٤ فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ( ص : ٢١-٢٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن مدح سبحانه داود وأثنى عليه بما سلف- أردف ذلك ذكر نبأ عجيب من أنبائه، مشوقا إليه السامع، ومعجبا له.
تفسير المراغي
المراغي