ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

هيبة فى بنى إسرائيل عند ذلك لداود واشتد به ملكه- وكذا روى عبد بن حميد وابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن عباس وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ اى النبوة وكمال العلم وإتقان العمل وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠) قال البغوي قال على بن ابى طالب رضى الله عنه هو ان البينة على المدعى واليمين على من أنكر لان كلام الخصوم ينقطع وينفصل به- قال ويروى ذلك عن أبيّ بن كعب قال فصل الخطاب الشهود والايمان وهو قول مجاهد وعطاء بن ابى رباح وقال قال ابن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل هو البصيرة فى القضاء وقال قال ابن عباس هو بيان الكلام يعنى الكلام الذي يظهر به المقصود على المخاطب من غير التباس يراعى فيه الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها على ما بين فى علم البلاغة ولا يكون فيه اختصار مخل وإشباع ممل كما جاء فى حديث أم معبد الذي ذكرناه فى سورة التوبة فى قصة الهجرة فى تفسير قوله تعالى فانزل الله سكينته عليه وايّده بجنود لّم نزوها فى وصف كلام رسول الله ﷺ فصل لا نزر ولا هذر اى لا قليل مخلّ ولا كثير مملّ وروى عن الشعبي ان فصل الخطاب هو قول الإنسان بعد حمد الله والثناء عليه اما بعد إذا أراد الشروع فى كلام قال البيضاوي انما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عمّا سبق مقدمة له من الحمد والصلاة..
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ استفهام ومعناه التعجب والتشويق الى استماع القصة والجملة معطوفة على اذكر والخصم فى الأصل مصدر ولذلك يصلح للاطلاق على المثنى والمجموع والمراد هاهنا متخاصمان وانما أورد صيغة الجمع فى قوله تعالى إِذْ تَسَوَّرُوا مجازا كما فى قوله تعالى فقد صنعت قلوبكما وهو تفعّل من السور كتسنم من السنام ومعناه إذ تصعدوا الْمِحْرابَ (٢١) اى القلعة سمى محرابا لانه يحرب عليه او المراد به المسجد لما انه يحرب فيه من الشيطان وجاز ان يكونوا جماعة كما يدل عليه الصيغة وضمائر الجمع وإذ متعلق بمحذوف اى نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا او بالنبا على ان المراد به الواقع فى عهد داود وان اسناد اتى اليه على حذف المضاف اى

صفحة رقم 161

قصة نبا الخصم او بالخصم لما فيه من معنى الفعل لا بأتى لان إتيانه الرسول ﷺ لم يكن حينئذ- وهذه امتحان داود عليه السلام قال البغوي اختلف العلماء فى سببه فقال قوم سبب ذلك انه عليه السلام تمنى يوما من الأيام منزلة ابائه ابراهيم وإسحاق ويعقوب وسال ربه ان يمتحنه كما امتحنهم ويعطيه من الفضل ما أعطاهم فروى السدىّ والكلبي ومقاتل عن أشياعهم دخل حديث بعضهم فى بعض قالوا كان داود قسّم الدهر ثلاثة اقسام يوم يقضى بين الناس ويوم يخلو فيه لعبادة ربه ويوم لنسائه وأشغاله قلت واخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن انه جزّ الدهر اربعة اجزاء فزاد ويوم للوعظ قالوا وكان داود يجد فيما يقرأ من الكتب فضل ابراهيم وإسحاق ويعقوب فقال يا رب ارى الخير كله قد ذهب به ابائى الذين كانوا من قبلى فاوحى الله اليه انهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها فصبروا عليها ابتلى ابراهيم بنمرود وبذبح ابنه وابتلى إسحاق بالذبح وبذهاب بصره وابتلى يعقوب بالحزن على يوسف فقال يا رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم لصبرت ايضا فاوحى الله اليه انك مبتلى فى شهر كذا فى يوم كذا فاحترس- فلمّا كان ذلك اليوم الذي وعده الله دخل داود محرابه وجعل يصلى ويقرأ الزبور فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل فى صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن وقيل جناحاه من الدر والزبرجد فوقفت بين رجليه فاعجبه حسنها فمديده ليأخذها فيريها بنى إسرائيل فينظروا الى قدرة الله تعالى فلمّا قصد أخذها طارت غير بعيد من غير ان تؤيسه من نفسها فامتد إليها ليأخذها فتنحت فتبعها فطارت حتى وقعت فى كوة فذهب لياخذها فطارت من الكوة فنظر داود اين تقع فيبعث من يصيدها فابصر امراة فى بستان على شط بركة لها تغتسل هذا قول الكلبي وقال السدى راها تغتسل على سطح لها فراى امرأة من أجمل النساء خلقا فعجب داود من حسنها وحانت منها التفاته فابصرت ظلة فنقضت شعرها فغطت بدنها فزاده ذلك عجبا فسال عنها فقيل هى تشائع بنت شائع امراة أوريا بن حنانا وزوجها فى غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن اخت داود عليه السلام

صفحة رقم 162

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية