ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

قوله تعالى : إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان... [ ص : ٢٢ ].
أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام : نحن خصمان، وهما ملكان، مثّلا أنفسهما معه بخصمين، بغى أحدهما على الآخر، على سبيل الفرض والتقدير، لأن الملائكة منتف عنهم البغي والظلم، وكذا قوله : إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة [ ص : ٢٣ ] كقول الفقيه : لزيد أربعون شاة، وعمرو مثلها، وخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها ؟ وليس لهما شيء من ذلك  ! ! وكنّى عن المرأة بالنّعجة( ١ )، كما مثّل نفسه بالخصم.

١ - في قصة فتنة (داود) عليه السلام مزلق خطير، ونقطة هامة ينبغي أن يتنبّه لها المسلم، هذا المزلق الخطير، هو ما حكاه بعض القُصّاص، المولعون بالأخبار الإسرائيلية المكذوبة، أن (داود) عليه السلام، عشق امرأة أحد قادة جيشه، المسمى (أوريا) فجعله في مقدمة الجيش، لتخلّص منه، وكان عند داود زوجات كثيرات تقارب المائة، فلما قُتل القائد تزوج بزوجته، بعد أن انتهت عدّتها، فعاتبه الله على ذلك، فأرسل إليه ملكين بصورة رجلين ليتحاكما عنده، بما قصّه علينا القرآن الكريم في خبرهما.
هذا القصص والأخبار المكذوبة، من اختراع اليهود الخبثاء، تناقلها عنهم بعض المغفّلين، من غير تحقيق ولا تدقيق، وهي قصة باطلة مكذوبة، لو نُسبت إلى أفسق الفجّار لتبرأ منها، فكيف يليق بالمؤمن العاقل، أن ينسبها إلى نبي كريم من الأنبياء المرسلين، أمر الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن يتأسى ويقتدي به في مكارم الأخلاق ؟ إنها فِرْيَة ما فيها مِرْيَة، ولهذا قال عليّ رضي الله عنه: «من حدّث بحديث داود كما يرويها القُصّاص، جلدته مائة وستين جلدة، وتلك حدّ الفرية على الأنبياء» وانظر حقيقة القصة في كتابنا الجديد، الموسوم باسم (التفسير الواضح الميسّر) ص ١١٣٧ ففيه شفاء الغليل في هذه القصة إن شاء الله تعالى..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير