تمهيد :
سورة " ص " سورة مكية، تطوف بالقلب البشري حول تكذيب المكذبين، وعنت كفار مكة، وتورد جانبا من قصص الأنبياء، وقضية الحساب في الآخرة، وقصة آدم وإبليس.
وفي مقدمة السورة تُصوّر استغراب أهل مكة ودهشتهم من توحيد الألوهية والربوبية لله الواحد القهار، فقد ألفوا عباد الله الأوثان والأصنام، ونجد القرآن يستعرض حجتهم، ويناقش آراءهم.
٤- وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب .
هذا العجب من أن يكون الرسول بشرا مثلكم مرت به البشرية، وتكلم به الكفار في حق الرسل، وقال الذين كفروا لرسلهم : إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده... [ إبراهيم : ١٠، ١١ ] أراد الله أن يكون الرسول بشرا مثل الناس، يحس بإحساسهم، ويعرف قدراتهم وطاقاتهم، وما يتقبلونه ويستحسنونه، وما يطيقونه وما لا يطيقونه، ويكون الرسول قدوة عملية أمامهم، يلتزم بما يأمرهم به، فيكون نموذجا للعمل بما يأمر به، والترك لما ينهى عنه، فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان خُلقه القرآن، يصلّي ويصوم ويزكّي ويحج، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهو صادق أمين مجاهد، يزور المرضى في أقصى المدينة، يتعهد أصحابه، يرحم الضعفاء، يعلّم الرجال والنساء، ويبلغ وحي السماء، لكن الكفار رغبوا في رسالة غامضة تقوم على الأساطير التي كانت تروج بينهم قبل الإسلام، ورفضوا الدين الواضح الذي يقوم على الحجة والمنطق والوضوح، واستكثروا أن يكون اليتيم الفقير هو النبّي الرسول، وكانوا يلقبون محمدا قبل الدعوة إلى الإسلام، بالصادق الأمين، فلما جاءهم بالرسالة كفروا به حسدا وعنادا، وقالوا : إنه ساحر يفرّق بين المرء وقومه، والمرء وأبيه وأمّه، وهو كذّاب لا ينزل عليه الوحي من السماء لكنه يدّعى ذلك.
تفسير القرآن الكريم
شحاته