وإِنَّ له عندنا لزُلفى ؛ لقُربى في الآخرة، مع ما له في الدنيا من الملك العظيم، وحُسنَ مآب ؛ مرجع، وهي الجنة. وزُلفى : اسم إن، و " له " : خبر، و " عند " : متعلق بالاستقرار.
رُوي أن سليمان عليه السلام لما ورث مُلك أبيه، سار من الشام إلى العراق، فبلغ خبره كسرى، فهرب إلى خراسان، فلم يلبث حتى هلك. ثم سار سليمان عليه السلام إلى مرو، ثم إلى بلاد الترك، فأوغل فيها، ثم جاز بلاد الصين، ثم عطف إلى أن وافى بلد فارس، فنزلها أياماً، ثم عاد إلى الشام، فأمر ببناء بيت المقدس، فلما فرغ منه سار إلى تهامة، ثم إلى صنعاء، وكان من حديثه مع صاحبتها ما ذكر الله، وغزا بلاد المغرب ؛ الأندلس وطنجة وغيرهما. انظر أبا السعود. والله تعالى أعلم.
الإشارة : ما أعطى اللهُ عبداً مُكنةً إلا بعد محنة، ولا رفع مقاماً إلا بعد ابتلاء، وإما في البدن والمال، إما في الدين، إنْ صَحِبه رجوع وانكسار. كأنّ الله تعالى إذا أراد أن يرفع عبداً أهبطه إلى الأرض قهرية العبودية، ثم يرفعه إلى مشاهدة عظمة الربوبية، ثم يملكه الوجود بأسره، يتصرف فيه بهمّته كيف شاء. ولذلك قيل في معصية آدم : نعمت المعصية أورثت الخلافة. وشاهده حديث :" أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ". ومَن كان الله عنده، ماذا يفوته ؟
الإشارة : ما أعطى اللهُ عبداً مُكنةً إلا بعد محنة، ولا رفع مقاماً إلا بعد ابتلاء، وإما في البدن والمال، إما في الدين، إنْ صَحِبه رجوع وانكسار. كأنّ الله تعالى إذا أراد أن يرفع عبداً أهبطه إلى الأرض قهرية العبودية، ثم يرفعه إلى مشاهدة عظمة الربوبية، ثم يملكه الوجود بأسره، يتصرف فيه بهمّته كيف شاء. ولذلك قيل في معصية آدم : نعمت المعصية أورثت الخلافة. وشاهده حديث :" أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي١ ". ومَن كان الله عنده، ماذا يفوته ؟
وقوله تعالى : وهَبْ لي مُلكاً... الخ، قال القشيري : لم يطلب المُلكَ الظَاهر، وإنما أراد به أن يَمْلِكَ نَفْسَه، فإن المَلِكَ ـ على الحقيقة ـ مَن ملَك نفسَه، فمَن مَلِكَها لم يَتَّبعْ هواه، أي : فيكون حرّاً، فيملكه الله التصرُّف في الوجود. ثم قال : ويُقال أراد به كمالَ حاله في شهود ربه، حتى لا يَرى معه غيرَه، ويقال : سأل القناعةَ التي لا يبقى معها اختيار. هـ.
وقوله تعالى : هذا عطاؤنا فامنُنْ أو أَمسك بغير حساب ، هو عند الأولياء ليس خاصّاً بسليمان، فكل مَن تمكَّن مع الله التمكُّن الكبير يُفوض إليه الأمر، ويقال : افعل ما شئت، وشاهده : حديث أهل بدر. وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : يبلغ الوليّ مبلغاً يُقال له : أصحبناك السلامة، وأسقطنا عنك الملامة، فاصنع ما شئت. ثم استشهد بالآية في حق سليمان، هذا، وإن كان للنبي من أجل العصمة، فلِمن كان من الأولياء في مقام الإمامة قسط منه، من أجل الحفظة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي