ﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

تعليق على ما روي في سياق قصة سليمان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم عفريتا من الجن ومن رؤيته إبليس أيضا
لقد روى البخاري في فصل التفسير في صحيحه في سياق فصل قصة سليمان عليه السلام عن أبي هريرة قال :( قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عفريتا من الجن تفلت البارحة يقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي [ ص : ٣٥ ] فرددته خاسئا )(١). وقد أورد ابن كثير في سياق ذلك وبعد الحديث الذي أوردناه آنفا حديثا آخر عزوا إلى صحيح مسلم ومرويا عن أبي الدرداء قال :( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول : أعوذ بالله منك، ثم قال : ألعنك بلعنة الله ثلاثا، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقول قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك قال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت : أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة ). وقد أورد نصا مقاربا لهذا النص أخرجه الإمام أحمد أيضا.
ونقف حائرين أمام هذه الأحاديث. ففي سورة الأعراف هذه الآية عن الشيطان الذي جاء في سياق طويل مرادفا لإبليس : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم [ ٢٧ ] وإبليس في الوقت نفسه من الجن على ما جاء في آية سورة الكهف هذه : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه... ] [ ٥٠ ] وإلى هذه فالقرآن ذكر في موضعين خبر استماع بعض طوائف الجن للقرآن من لسان النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب يفيد أن النبي لم ير المستمعين ولم يشعر بهم وإنما علم الخبر من القرآن كما ترى في آية سورة الأحقاف هذه :{ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين٢٩ وآيات سورة الجن هذه : قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا١ يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا٢ فإذا صحت الأحاديث فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد استثني من آية الأعراف وأنه رأى عفريت الجن وإبليس بالقوة التي اختصه الله بها، والتي كان يرى بها الملائكة أيضا. والله أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير