هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا : يدخلونها فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ : الفرش هي هَـٰذَا : العذاب فَلْيَذُوقُوهُ : هو حَمِيمٌ : ماء محرق وَغَسَّاقٌ : ما يغسق أي: يسيل من صديد أهل النار وَ : عذاب آخَرُ مِن شَكْلِهِ : مثله أَزْوَاجٌ : أصناف خبر لآخر، ويقال لقادتهم عند دخولهم النار هَـٰذَا فَوْجٌ : جمع مُّقْتَحِمٌ : داخل فيها مَّعَكُمْ : فيقول القادة لاَ مَرْحَباً : أي: سعة بِهِمْ : دعاء بالضيق إِنَّهُمْ صَالُواْ : داخلوا ٱلنَّارِ * قَالُواْ : الفوج: بَلْ أَنتُمْ : أيها القادة لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ : العذاب لَنَا : بإغوائكم فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ : المقر جهنم قَالُواْ : الفوج: يا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً : مضاعفا فِي ٱلنَّارِ * وَقَالُواْ : الكفار فيها: مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ : هم فقراء المسلمين، كعمار وبلال أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً : وهم المعظمون حقيقة فلم يدخلوها أَمْ : دخلوها.
زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار : فلم نرهم ف " أم " معادلة لـ " ما لنا " إِنَّ ذَلِكَ : المذكور لَحَقٌّ : هو تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ * قُلْ : للمشركين: إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ : لخلقه رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ : في عقابه ٱلْغَفَّارُ : لأوليائه قُلْ هُوَ : القرآن أو الخبر الآتي نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ : يتقاولون في أمر آدم مع أني أمي فإنما هو بالوحي إِن : ما يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * إِذْ : بدل من " إنْ ": عدلت خلقه قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ : عدلت خلقه وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ : خروا لَهُ سَاجِدِينَ : تكريما فَسَجَدَ ٱلْمَلاَئِكَةُ كُـلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ : صار مِنَ ٱلْكَافِرِينَ * قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ : أي: بلا واسطة كأب وأم والتثنية لمزيد القدرة فيه، وظاهره أنه ليست اليدان من الصفات الذات كمذهب السلف أَسْتَكْبَرْتَ : الآن أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ : المتكبرين قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ : لطيفة وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ : كثيف قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا : من السموات فَإِنَّكَ رَجِيمٌ : مطرود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيۤ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ : أي: لعنة الدنيا، ثم يدخل في قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ [الأعراف: ٤٤] إلى آخره قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِيۤ : أمهلني إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ : القيامة قَالَ : إبليس لما أمهلتني فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ : أي: أولاده أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ : كما مر قَالَ : الله تعالى: فَٱلْحَقُّ : قسمي وبالنصب بحذف حرفه وَٱلْحَقَّ أَقُولُ : جوابه: لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ : من جنسك وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ : أي: على التبليغ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ : بتقول القرآن إِنْ : أي: ما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ : عِظةٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَ : الله لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ : صدقه بَعْدَ حِينِ : أي: الموت أو القيامة أو ظهور الإسلام، والله تعالى أعلم بالصّواب، وإليْهِ المرجعُ والمآب.
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني