ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

وجملة : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ مستأنفة جواب سؤال مقدّر، ادّعى اللعين لنفسه : أنه خير من آدم، وفي ضمن كلامه هذا : أن سجود الفاضل للمفضول لا يحسن. ثم علل ما ادّعاه من كونه خيراً منه بقوله : خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ، وفي زعمه أن عنصر النار أشرف من عنصر الطين، وذهب عنه أن النار إنما هي بمنزلة الخادم لعنصر الطين إن احتيج إليها استدعيت كما يستدعى الخادم، وإن استغنى عنها طردت، وأيضاً فالطين يستولي على النار، فيطفئها، وأيضاً فهي لا توجد إلا بما أصله من عنصر الأرض، وعلى كل حال، فقد شرّف آدم بشرف، وكرّم بكرامة لا يوازيها شيء من شرف العناصر، وذلك أن الله خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، والجواهر في أنفسها متجانسة، وإنما تشرف بعارض من عوارضها.
سورة ص
آياتها ست وثمانون، وقيل خمس وثمانون، وقيل ثمان وثمانون آية وهي مكية : قال القرطبي : في قول الجميع. وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة ص بمكة وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :" لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقال : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته، فبعث إليه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل أن يجلس إلى أبي طالب ويكون أرقى عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قرب عمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم. وتقول وتقول، قال : وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :«يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية »، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم : كلمة واحدة نعم وأبيك عشراً، قالوا فما هي ؟ قال : لا إله إلا الله، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، وهم يقولون :" أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب " فنزل فيهم ص والقرآن ذي الذكر إلى قوله : بل لما يذوقوا عذاب ».

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية