فإن قيل : الطرد هو : اللعن فيكون قوله تعالى : وإن عليك لعنتي مكرراً أجيب : بحمل الطرد على ما تقدم وتحمل اللعنة على الطرد من رحمة الله تعالى وأيضاً قوله تعالى : وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين أي : الجزاء أفاد أمراً وهو طرده إلى يوم القيامة فلا يكون تكراراً وقيل : المراد بالرجم كون الشياطين مرجومين بالشهب، فإن قيل : كلمة إلى لانتهاء الغاية فكأن لعنة الله إبليس غايتها يوم الدين ثم تنقطع، أجيب : بأنها كيف تنقطع وقد قال تعالى : فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( الأعراف : ٤٤ ) فأفاد أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة اقترن عليه مع اللعنة من العذاب ما تنسى عنده اللعنة فكأنها انقطعت.
تنبيه : قال تعالى هنا لعنتي وفي آية أخرى اللعنة وهما وإن كانا في اللفظ عاماً وخاصاً إلا أنهما من حيث المعنى عامان بطريق اللازم لأن من كانت عليه لعنة الله تعالى كانت عليه لعنة كل أحد لا محالة، وقال تعالى : أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( البقرة : ١٦١ ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني