ﭑﭒﭓﭔ

هذا الدرس الأخير في السورة يعود إلى تقرير القضايا التي عرضت في مقدمتها : قضية التوحيد. والوحي. وقضية الجزاء في الآخرة. ويستعرض قصة آدم دليلاً على الوحي بما دار في الملأ الأعلى ذات يوم. وما تقرر يوم ذاك من الحساب على الهدى والضلال في يوم الحساب. كما تتضمن القصة لوناً من الحسد في نفس الشيطان هو الذي أرداه وطرده من رحمة الله ؛ حينما استكثر على آدم فضل الله الذي أعطاه. كذلك تصور المعركة المستمرة بين الشيطان وأبناء آدم، والتي لا يهدأ أوارها ولا تضع أوزارها. والتي يهدف من ورائها إلى إيقاع أكبر عدد منهم في حبائله، لإيرادهم النار معه، انتقاماً من أبيهم آدم، وقد كان طرده بسببه، وهي معركة معروفة الأهداف. ولكن أبناء آدم يستسلمون لعدوهم القديم !
وتختم السورة بتوكيد قضية الوحي، وعظمه ما وراءه، مما يغفل عنه المكذبون الغافلون.
( قال : فالحق. والحق أقول. لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين )..
والله يقول الحق دائماً. والقرآن يقرر هذا ويؤكد الإشارة إليه في هذه السورة في شتى صوره ومناسباته. فالخصم الذين تسوروا المحراب على داود يقولون له :( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ).. والله ينادي عبده داود :( فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ).. ثم يعقب على هذا بالإشارة إلى الحق الكامن في خلق السماوات والأرض :( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً. ذلك ظن الذين كفروا ).. ثم يجيء ذكر الحق على لسان القوي العزيز :( قال فالحق والحق أقول ).. فهو الحق الذي تتعدد مواضعه وصوره، وتتحد طبيعته وكنهه. ومنه هذا الوعد الصادق :
( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين )..
وهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم، يخوضونها على علم. والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين. وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان. وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين. فأرسل إليهم المنذرين.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير