ثم قال : وأمرتُ لأن أكون أول المسلمين أي : وأُمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة ؛ لأن إحراز قصَبِ السبق في الدين بالإخلاص فيه، فالإسلام الحقيقي هو المنعوت بالإخلاص، والتقدير : أُمرت بالعبادة والإخلاص فيها، وأُمرت بذلك لأن أكون أول المخلصين.
أو : تكون اللام زائدة، وهو أظهر، كقوله تعالى : قُلْ إِنَّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنَ أَسْلَمَ [ الأنعام : ١٤ ] أي : من قومي، أو : من أهل زماني، أو : أكون أول مَن دعا غيره إلى ما دعا إليه نفسه، وهو الإسلام، وحاصله : أُمرت بإخلاص الدين، وأُمرت أن أكون من السابقين في ذلك زماناً ورتبة ؛ لأنه داع إلى الإسلام، والداعي إلى الشيء ينبغي أن يكون متحلياً به، كما هي سُنَّة الأنبياء والأولياء، لا الملوك والمتجبرين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي