- ١٠ - قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى
صفحة رقم 214
الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
- ١١ - قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ
- ١٢ - وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَقْوَاهُ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ أَيْ لِمَنْ أَحَسَنَ الْعَمَلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، حَسَنَةٌ فِي دنياهم وأخراهم، وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: فَهَاجِرُوا فِيهَا وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان، وقال: إذا دعيتم إلى معصية فَاهْرُبُوا، ثُمَّ قَرَأَ: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا؟ وقوله تَعَالَى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ يُوزَنُ لَهُمْ وَلَا يُكَالُ، إِنَّمَا يُغْرَفُ لَهُمْ غَرْفًا، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ عَلَيْهِمْ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ قَطُّ، ولكن يزادون على ذلك، وقال السدي: يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَيْ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي