ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا الموصول مبتدأ، وخبره قوله لَهُمُ البشرى والطاغوت بناء مبالغة في المصدر كالرحموت والعظموت، وهو : الأوثان والشيطان. وقال مجاهد، وابن زيد : هو الشيطان. وقال الضحاك والسدّي : هو الأوثان. وقيل : إنه الكاهن. وقيل : هو اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت. وقيل : إنه اسم عربيّ مشتق من الطغيان. قال الأخفش : الطاغوت جمع، ويجوز أن يكون واحده مؤنثاً، ومعنى اجتنبوا الطاغوت : أعرضوا عن عبادته، وخصوا عبادتهم بالله عزّ وجلّ، وقوله : أَن يَعْبُدُوهَا في محل نصب على البدل من الطاغوت بدل اشتمال، كأنه قال : اجتنبوا عبادة الطاغوت، وقد تقدّم الكلام على تفسير الطاغوت مستوفى في سورة البقرة، وقوله : وَأَنَابُواْ إِلَى الله معطوف على اجتنبوا، والمعنى : رجعوا إليه، وأقبلوا على عبادته معرضين عما سواه لَهُمُ البشرى بالثواب الجزيل، وهو الجنة. وهذه البشرى إما على ألسنة الرسل، أو عند حضور الموت، أو عند البعث.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ الآية. قال : هم الكفار الذين خلقهم الله للنار زالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ قال : أهليهم من أهل الجنة كانوا أعدّوا لهم لو عملوا بطاعة الله فغيبوهم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : كان سعيد بن زيد، وأبو ذرّ، وسلمان يتبعون في الجاهلية أحسن القول، والكلام لا إله إلا الله قالوا بها، فأنزل الله على نبيه : يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الآية. وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : لما نزل : فَبَشّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فاستقبل عمر الرسول فردّه، فقال : يا رسول الله خشيت أن يتكل الناس، فلا يعملون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لو يعلم الناس قدر رحمة ربي لاتكلوا، ولو يعلمون قدر سخط ربي، وعقابه لاستصغروا أعمالهم». وهذا الحديث أصله في الصحيح من حديث أبي هريرة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية