والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا الموصول مبتدأ، وخبره قوله لَهُمُ البشرى والطاغوت بناء مبالغة في المصدر كالرحموت والعظموت، وهو : الأوثان والشيطان. وقال مجاهد، وابن زيد : هو الشيطان. وقال الضحاك والسدّي : هو الأوثان. وقيل : إنه الكاهن. وقيل : هو اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت. وقيل : إنه اسم عربيّ مشتق من الطغيان. قال الأخفش : الطاغوت جمع، ويجوز أن يكون واحده مؤنثاً، ومعنى اجتنبوا الطاغوت : أعرضوا عن عبادته، وخصوا عبادتهم بالله عزّ وجلّ، وقوله : أَن يَعْبُدُوهَا في محل نصب على البدل من الطاغوت بدل اشتمال، كأنه قال : اجتنبوا عبادة الطاغوت، وقد تقدّم الكلام على تفسير الطاغوت مستوفى في سورة البقرة، وقوله : وَأَنَابُواْ إِلَى الله معطوف على اجتنبوا، والمعنى : رجعوا إليه، وأقبلوا على عبادته معرضين عما سواه لَهُمُ البشرى بالثواب الجزيل، وهو الجنة. وهذه البشرى إما على ألسنة الرسل، أو عند حضور الموت، أو عند البعث.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني