أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي قَوْله وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت أَن يعبدوها قَالَ: نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي ثَلَاثَة نفر كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ وسلمان الْفَارِسِي
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ سعيد بن زيد وَأَبُو ذَر وسلمان يتبعُون فِي الْجَاهِلِيَّة أحسن القَوْل وَأحسن القَوْل وَالْكَلَام لَا إِلَه إِلَّا الله
قَالُوا بهَا فَانْزِل الله تَعَالَى على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد قَالَ الطاغوت الشَّيْطَان هُوَ هَهُنَا وَاحِد وَهِي جمَاعَة
مثل قَوْله (يَا أَيهَا الإِنسان مَا غَرَّك) (الِانْتِصَار ٦) قَالَ: هِيَ للنَّاس كلهم الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِنَّمَا هُوَ وَاحِد
وخ عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت قَالَ: الشَّيْطَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة وأنابوا إِلَى الله لَهُم الْبُشْرَى قَالَ: أَقبلُوا إِلَى الله فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه قَالَ: أحْسنه طَاعَة الله
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله فيتبعون أحْسنه قَالَ: مَا أَمر الله تَعَالَى النَّبِيين عَلَيْهِم السَّلَام من الطَّاعَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه قَالَ: لَوْلَا ثَلَاث يسرني أَن أكون قد مت
لَوْلَا أَن أَضَع جبيني لله وأجالس قوما يلتقطون طيب الْكَلَام كَمَا يلتقطون طيب الثَّمر وَالسير فِي سَبِيل الله
وَأخرج جُوَيْبِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: لما نزلت (لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب
) (الْحجر ٤٤)
أَتَى رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي سَبْعَة مماليك وَأَنِّي أعتقت لكل بَاب مِنْهَا مَمْلُوكا
فَنزلت هَذِه الْآيَة فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد قَالَ لما نزلت فبشر عبادِ الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أرسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منادياً فَنَادَى من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة
فَاسْتقْبل عمر الرَّسُول فَرده فَقَالَ: يَا رَسُول الله خشيت أَن يتكل النَّاس فَلَا يعْملُونَ
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو يعلم النَّاس قدر رَحْمَة الله لاتكلوا وَلَو يعلمُونَ قدر سخط الله وعقابه لاستصغروا أَعْمَالهم
الْآيَات ١٩ - ٢٠
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي