ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

إنا أي : بما لنا من العظمة أنزلنا عليك يا أشرف الخلق خاصة بواسطة جبريل الملك الكتاب أي : القرآن الجامع لكل خير وقوله تعالى : بالحق يجوز أن يتعلق بالإنزال أي : بسبب الحق وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الفاعل أو المفعول وهو الكتاب أي : ملتبسين بالحق أو ملتبساً بالحق والصدق والصواب، والمعنى : أن كل ما فيه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد وأنواع التكاليف فهو حق يجب العمل به، وفي قوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب تكرير تعظيم بسبب إبرازه في جملة أخرى مضافاً إنزاله إلى المعظم نفسه، فإن قيل : لفظ تنزيل يشعر بأنه تعالى أنزله نجماً نجماً على وفق المصالح على سبيل التدريج ولفظ الإنزال يشعر بأنه تعالى أنزله دفعة واحدة. أجيب : بأن طريق الجمع أن يقال : إنا حكمنا حكماً كلياً بأنا نوصل إليك هذا الكتاب وهذا هو الإنزال ثم أوصلناه إليك نجماً نجماً على وفق المصالح.
ولما بين تعالى أن هذا الكتاب مشتمل على الحق والصدق أردفه ببيان بعض ما فيه من الحق والصدق، وهو أن يشتغل الإنسان بعبادة الله تعالى على سبيل الإخلاص فقال سبحانه وتعالى : فاعبد الله أي : الحائز لجميع صفات الكمال حال كونك مخلصاً له الدين أي : ممحضاً له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية السر.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير